الصفحة 293 من 677

القسم الأول: ما أطلقه الغير عليهم:

1.... المعتزلة: بمعنى المنشقين، وقد بينا سبب تسميتهم بهذا الاسم عندما تكلمنا على أصل المعتزلة.

2.... الجهمية: وسبب تلقيبهم بهذا اللقب هو أنه لما كانت الجهمية سبقت المعتزلة في الظهور واشتهرت ببعض آرائها، إلا أن سبقها للمعتزلة سبق قريب، ثم لما خرجت المعتزلة كانت قد وافقت الجهمية في مسائل كثيرة، منها: نفي الرؤية والصفات، وخلق الكلام، فكأن توافق الفرقتين جعلهما كالفرقة الواحدة، وبما أن الجهمية أسبق ومسائلها أكثر وبعض مسائل المعتزلة مأخوذة منها، لذا أصبح يطلق على كل معتزلي جهمي، ولا يطلق على كل جهمي معتزلي، ولذلك أطلق أئمة الأثر لفظ الجهمية على المعتزلة، فالإمام أحمد في كتابه"الرد على الجهمية"، والبخاري في الرد على الجهمية، ومن بعدهما إنما يعنون بالجهمية المعتزلة، لأنهم كانوا في المتأخرين أشهر بهذه المسائل من الجهمية.

... وقال الإمام ابن تيمية في كتابه"منهاج السنة":"لما وقعت محنة الجهمية نفاة الصفات في أوائل المائة الثالثة على عهد المأمون وأخيه المعتصم ثم الواثق، ودعوا الناس إلى التجهم وإبطال صفات الله تعالى.. وطلبوا أهل السنة للمناظرة.. لم تكن المناظرة مع المعتزلة فقط، بل كانت مع جنس الجهمية من المعتزلة والنجارية والضرارية، وأنواع المرجئة، فكل معتزلي جهمي وليس كل جهمي معتزليًا، لأن جهمًا أشد تعطيلًا لنفيه الأسماء والصفات ..." [1] .

3.... القدرية: كذلك يلقب المعتزلة بالقدرية، يقول البغدادي -وهو يسوق ما أجمعت عليه المعتزلة-:"... وقد زعموا أن الناس هم الذين يقدرون أكسابهم وأنه ليس لله عز وجل في أكسابهم وفي أعمال سائر الحيوانات صنع ولا تقدير. ولأجل هذا القول سماهم المسلمون قدرية" [2] . إلا أن المعتزلة لا يرضون بهذا الاسم ولذا يقولون: إنه أولى أن يطلق على القائلين بالقدر خيره وشره من الله تعالى.

(1) ... منهاج السنة: ج1 ص256.

(2) ... الفرق بين الفرق: ص94.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت