الصفحة 317 من 677

... لقد ورد في القرآن الكريم آيات قرآنية تثبت صفات الله تعالى، كصفة القدرة، والعلم والإرادة، وكل اسم من أسمائه تعالى يدل على صفة من صفاته، وقد كان الصحابة ومن أتى بعدهم يعتقدون هذه الصفات من غير أن يسألوا عن كنهها أو كيفيتها، ودليل ذلك: أنه لم يرد من طريق صحيح ولا سقيم عن أحد من الصحابة على اختلاف طبقاتهم وكثرة عددهم أنهم سألوا الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن معنى شيء مما وصف الرب به نفسه في كتابه، وعلى لسان نبيه - صلى الله عليه وسلم - بل كلهم فهموا معنى ذلك وسكتوا.

... إذا كان السلف لم يبحثوا في الصفات ولم يقولوا فيها شيئًا، فكيف نشأت هذه المشكلة؟. إن أول من تكلم في الصفات في الإسلام الجعد بن درهم فإنه نفاها وقال بخلق القرآن، ومن الجعد أخذ الجهم بن صفوان هذه المقالة ونشرها في خرسان.

... وقد أنكر المسلمون هذا القول، ونظروا إليه كبدعة، فضللوا الجهمية، وحذروا الناس منهم، وذموا من جالسهم وكتبوا في الرد عليهم، ثم أن المعتزلة لما ظهروا أخذوا من جملة ما أخذوه من الجهمية القول بنفي الصفات على اختلاف بينهم في طريقة نفيها.

رأي جمهور المعتزلة في الصفات وشبهاتهم والجواب عليها:

... عرفنا أن القول بنفي الصفات قد بدأ قبل ظهور المعتزلة على يد الجعد بن درهم، ثم الجهم بن صفوان الذي اشتهر بنشره لهذا المذهب، وإليه نسبت فرقة الجهمية [1] ، ثم أنه لما ظهرت المعتزلة أخذت من جملة ما أخذته من الجهمية القول بنفي الصفات، ودليل ذلك: أن مؤسس مذهب الاعتزال واصل بن عطاء [2] كان ينفي الصفات معتقدًا أن إثباتها يؤدي إلى تعدد القدماء، وذلك شرك، ولذا كان يقول:"إن من أثبت لله معنى وصفة قديمة فقد أثبت إلهين" [3] .

(1) ... انظر شرح العيون ص293.

(2) ... انظر فرقة الواصلية ص52 من الرسالة.

(3) ... الملل والنحل 1/51.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت