الصفحة 318 من 677

... ويرى الشهرستاني أن القول بنفي الصفات كما بدأه واصل كان غير ناضج، لأنه شرع فيه على قول ظاهر، وهو الاتفاق على استحالة وجود إلهين قديمين أزليين [1] .

... أما المعتزلة الذين خلفوه فإنهم عاصروا حركة ترجمة الكتب اليونانية والكتب الفارسية إلى العربية التي تشتمل على الفلسفة وبعض الأمور الدينية، وخصوصًا كتب الفلاسفة [2] . وكان الفلاسفة يرون أن الله تعالى واجب الوجود بذاته، وأنه واحد من كل وجه [3] ، فنفوا صفات الباري تعالى الزائدة على الذات، وقالوا: أنه تعالى عالم بالذات لا بعلم زائد على ذاته.

... فهذا أفلوطين وهو الذي تأثر به المسلمون أكثر من تأثرهم بغيره من فلاسفة اليونان، يتحدث عن تعالية الله تعالى، ويمنع أن نطلق عليه صفة من الصفات، لأننا بذلك نشبهه تعالى بالأفراد، فلا نقول أن لله تعالى علمًا لأنه هو العلم.. وليس يحتاج تعالى إلى بصر، لأنه ذاته النور الذي يبصر به الناس.

... وقد تأثر المعتزلة بهؤلاء الفلاسفة، فاقتبسوا منهم قولهم في الصفات.

... يقول الغزالي والشهرستاني:"إن المعتزلة وافقوا الفلاسفة على قولهم في الصفات".

... ولذا فإن المعتزلة الذين جاءوا بعد واصل أخذوا بتأثير الفلسفة يفسرون قوله، ويضيفون إليه بعض التعديلات التي لا تؤثر على الجوهر، ويؤيدون ذلك بشبهات عقلية، فقالوا: إن الله عالم بذاته، قادر بذاته لا بعلم وقدرة هي صفات قديمة ومعان قائمة به.

... وقد ذكر ابن المرتضي المعتزلي إجماعهم على ذلك، فقال:"وأما ما أجمعت عليه المعتزلة، فقد أجمعوا على أن للعالم محدثًا قديمًا قادرًا عالمًا حيًا لا لمعان ..." [4] . وقد تمسكوا في قولهم هذا بشبهات، منها ما يلي:

شبهة:

(1) ... الملل والنحل 1/51 بتصرف.

(2) ... الملل والنحل 1/51 بتصرف.

(3) ... نهاية الإقدام ص90-91 بتصرف.

(4) ... الملل والنحل 1/51 بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت