فهرس الكتاب
... يقول أبو الحسن الخياط [1] :"إن الله تعالى لو كان عالمًا بعلم، فإما أن يكون ذلك العلم قديمًا أو يكون محدثًا، ولا يمكن أن يكون قديمًا، لأن هذا يوجب وجود اثنين قديمين، وهو تعدد وهو قول فاسد، ولا يمكن أن يكون علمًا محدثًا، لأنه لو كان كذلك يكون قد أحدثه الله إما في نفسه أو في غيره أو لا في محل، فإن كان أحدثه الله في نفسه أصبح محلًا للحوادث، وما كان محلًا للحوادث فهو حادث، وهذا محال، وإذا أحدثه في غيره كان ذلك الغير عالمًا بما حله منه دونه، كما أن من حله اللون فهو المتلون به دون غيره، ولا يعقل أن يكون أحدثه لا في محل، لأن العلم عرض لا يقوم إلا في جسم، فلا يبقى إلا حال واحد، وهو أن الله عالم بذاته".
المناقشة:
... يقال لهم: أما قولكم أن الله تعالى لو كان عالمًا بعلم، فإما أن يكون ذلك العلم قديمًا أو يكون محدثًا، فهذا نوافقكم عليه، فإنه لا ثالث لهذين القسمين.
... وأما قولكم"ولا يمكن أن يكون علمًا محدثًا.."فهذا نوافقكم عليه أيضًا، فإن الصفة ليست حادثة بل هي قديمة بقدم موصوفها، كما سيأتي بيانه إن شاء الله.
... بقى الآن قولكم"ولا يمكن أن يكون علمًا قديمًا، لأنه يوجب تعدد القدماء ...".
(1) ... نهاية الإقدام ص90-91 بتصرف.