فهرس الكتاب
... ونقول إن قولكم هذا فيه إجمال، ولا نجيبكم عليه حتى نعرف مرادكم منه، إن أردتم بقولكم"علمًا قديمًا"بمعنى أنه لا ابتداء له ولم يسبقه عدم مطلق، فصفة العلم قديمة بقدم موصوفها، وإذا كان قدمها تابعًا لقدم موصوفها: فليس هناك تعدد قدماء كما تزعمون، بل هناك قديم وصفته، ولا يلزم من كون الصفة قديمة لقدم موصوفها أن يكون هناك تعدد، وإلا للزم أن تكون صفة الإله إلهًا وصفة الإنسان إنسانًا، وبطلان هذا لاشك فيه عند من له شيء من العقل، وما يؤدي إلى الباطل فهو باطل، وبذلك يبطل تعدد القدماء الذي تزعمونه من إثبات الصفات، وعليه فإن شبهتكم هذه تنتقض ببطلان أحد مقدماتها، وهو قولكم"ولا يمكن أن يكون قديمًا ..."والله أعلم.
رأي أهل السنة والجماعة في الصفات عامة:
... ذكرت رأي المعتزلة في الصفات عامة، وانتهيت إلى أنهم يجمعون على غاية واحدة، وهي نفس إثبات الصفات حقيقة في الذات ومتميزة عنها، وعرضت ما تيسر من شبهاتهم وناقشتها، والآن أبين رأي أهل السنة في الصفات، فأقول وبالله التوفيق:
... يروي ابن تيمية -رحمه الله- رأي أهل السنة والجماعة في الصفات فيقول:"... فمذهب السلف -رضوان الله عليهم- إثبات الصفات وإجراؤها على ظاهرها ونفي الكيفية عنها، لأن الكلام في الصفات فرع عن الكلام في الذات، وإثبات الذات إثبات وجود لا إثبات كيفية، وكذلك إثبات الصفات، وعلى هذا مضى السلف" [1] .
(1) ... مجموع الفتاوى ج4 ص6،7.