الصفحة 321 من 677

... ويقول في موضع آخر -وهو يروي مذهب السلف في الصفات-:"... فالأصل في هذا الباب أن يوصف الله بما وصف به نفسه وبما وصفه به رسوله - صلى الله عليه وسلم - نفيًا وإثباتًا، فيثبت لله ما أثبته لنفسه وينفي عنه ما نفاه عن نفسه، ثم قال: وقد علم أن طريقة سلف الأمة وأئمتها إثبات ما أثبته من الصفات من غير تكييف ولا تمثيل، ومن غير تحريف ولا تعطيل، وكذلك ينفون عنه ما نفاه عن نفسه مع إثبات ما أثبته من الصفات من غير إلحاد لا في أسمائه ولا في آياته، فإن الله تعالى ذم الذين يلحدون في أسمائه وآياته كما قال تعالى: { ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون } [1] ، وقال تعالى { إن الذين يلحدون في آياتنا لا يخفون علينا أفمن يلقى في النار خير أمن يأتي آمنًا يوم القيامة أعملوا ما شئتم ... } [2] الآية فطريقتهم تتضمن إثبات الأسماء والصفات مع نفي مماثلة المخلوقات إثباتًا بلا تشبيه، وتنزيهًا بلا تعطيل كما قال تعالى: { ليس كمثله شيء وهو السميع البصير } [3] . ففي قوله: { ليس كمثله شيء } رد للتشبيه والتمثيل، وفي قوله تعالى: { وهو السميع البصير } رد للإلحاد والتعطيل" [4] .

... هذا موجز رأي أهل السنة والجماعة في الصفات. والله أعلم.

رأي المعتزلة في الإرادة والسمع والبصر والقرآن

ومناقشتهم مع بيان رأي أهل السنة

تمهيد:

... ذكرت -فيما سبق- كلام المعتزلة في الصفات عامة، وما تيسر من شبهاتهم، والجواب عنها، ويدخل في عموم كلامهم الكلام على الإرادة والسمع والبصر والقرآن باعتباره كلام الله.

... ونظرًا إلى أن بعض المعتزلة أفردوها بالكلام، فقد رأيت لمزيد الفائدة أن أفردها بالكلام.

رأي المعتزلة في الإرادة ومناقشتهم:

... لقد اختلفت المعتزلة في موقفهم من الإرادة، وأهم آراءهم في ذلك رأيان:

(1) ... الأعراف: 180.

(2) ... فصلت: 40.

(3) ... الشورى: 11.

(4) ... مجموع الفتاوى ج3 ص3،4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت