الصفحة 322 من 677

... أحدهما: رأي البصريين ومن تابعهم من المعتزلة، ويتلخص هذا الرأي في أن الله تعالى مريد بإرادة حادثة لا في محل [1] .

... ثانيهما: للنظام [2] والكعبي ومن تبعهما: وهؤلاء ينفون الإرادة عن الله أصلًا.

... وسنعرض -إن شاء الله- هذين الرأيين من أقوالهم، أو أقوال من نقل عنهم، ثم نرد عليهم، فنقول وبالله التوفيق:

الرأي الأول: رأي البصريين ومن تبعهم:

... يقول القاضي عبد الجبار:"وقال شيخنا أبو علي [3] ، وأبو هاشم -رحمهما الله- ومن تبعهما أنه تعالى مريد في الحقيقة، وأنه يحصل مريدًا بعد ما لم يكن إذا فعل الإرادة، وأنه يريد بإرادة محدثة، ولا يصح أن يريد لنفسه ولا بإرادة قديمة، وأن إرادته توجد لا في محل" [4] .

... ويقول في موضع آخر:"... واعلم أنه تعالى مريد عندنا بإرادة محدثة موجودة لا في محل" [5] .

أ. الرد على قول البصريين"الله مريد بإرادة حادثة..":

... إن قول البصريين بحدوث إرادة الله تعالى باطل، وذلك أنه قد ثبت أن إحداث المحدثات موقوف على الإرادة، فلو كانت الإرادة محدثة لافتقر لإحداثها إلى إرادة أخرى ولزم التسلسل، والقول بالتسلسل باطل فما يؤدي إليه مثله من القول بحدوث الإرادة [6] .

... وأيضًا فإن الإرادة صفة، والصفة قديمة بقدم موصوفها [7] . كما بيناه في مقام سابق عند الرد على رأي جمهور المعتزلة في الصفات عامة.

ب. الرد على المعتزلة"الله مريد بإرادة ... لا في محل":

... إن قول المعتزلة:"الله مريد بإرادة ... لا في محل"باطل من وجوه منها:

(1) ... انظر شرح الأصول الخمسة ص440.

(2) ... انظر فرقة النظامية ص56 من الرسالة.

(3) ... أبو علي الجبائي: انظر فرقة الجبائية ص73 من الرسالة.

(4) ... المغني في أبواب العدل والتوحيد ج6 ص3.

(5) ... شرح الأصول الخمسة ص440.

(6) ... الأربعين في أصول الدين ص153،154، ونهاية الإقدام ص245 بتصرف.

(7) ... انظر منهاج السنة ج2 ص95.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت