الصفحة 324 من 677

... قالا: إن الله تعالى غير مريد على الحقيقة وأنه لا يوصف بها إلا مجازًا، فإن قلنا أن الله تعالى مريد في الأزل، فمعناه أنه عالم قادر غير مكره على فعله، ولا كاره له، وإذا قلنا أنه مريد لأفعاله فالمراد أنه خالقها ومنشئها على وفق علمه، وإذا قلنا أنه مريد لأفعال عباده فالمعنى أنه آمر بها.

المناقشة:

... أولًا: يقال لهم: إذا زعمتم أنه قد كان في سلطان الله عز وجل الكفر والعصيان وهو لا يريدها، وأراد أن يؤمن الخلق أجمعون فلم يؤمنوا، فقد وجب على قولكم أن أكثر ما شاء الله أن يكون لم يكن، وأكثر ما شاء الله أن لا يكون كان، وهذا جحد لما أجمع عليه المسلمون من أن ما شاء الله كان، وما لم يشأ لا يكون [1] .

... ثانيًا: يلزم على قولكم بنفي الإرادة أن تكون الأفعال غير اختيارية شبيهة بالأفعال الطبيعية عند أهل الطبائع، وهذا باطل فما يؤدي إليه مثله [2] .

... ثالثًا: يلزم من نفي الإرادة عن الله تعالى وصفه بالعجز، وهو صفة نقص، تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا، ووصف الله بالنقص باطل، فما يؤدي إليه مثله.

رأي المعتزلة في صفتي السمع والبصر ومناقشتهم:

... لقد اختلف المعتزلة في المقصود بهاتين الصفتين بعد أن اتفقوا عمومًا على نفيهما، فلا هما قديمان، ولا هما حادثان.

... يقول الشهرستاني:"واتفقت المعتزلة على أن الإرادة والسمع والبصر ليست معاني قائمة بذاته تعالى، لكن اختلفوا في وجوه وجودها، ومحامل معانيها ..." [3] .

القول الأول: قول الجبائي وابنه، ومن تابعهما من البصريين:

... ويتلخص رأيهم في أن الله سميع بصير، بمعنى أنه حيّ لا آفة تمنعه من إدراك المسموع والمرئي إذا وجدا، ذلك أنهم.. يرون أن الحي إذا سلمت نفسه عن الآفة سُمي سميعًا بصيرًا.

(1) ... الإبانة عن أصول الديانة ص163، والاقتصاد في الاعتقاد ص108، بتصرف.

(2) ... نهاية الإقدام ص245 بتصرف.

(3) ... الملل والنحل ج1 ص49.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت