فهرس الكتاب
... ويحكي الشهرستاني آراء المعتزلة في معنى كونه تعالى سميعًا بصيرًا، فيقول:"... ومن قال من المعتزلة أن المعني بكونه سميعًا بصيرًا، أنه حي لا آفة به، فمذهبه بخلاف مذهب الكعبي، وهو الذي صار إليه الجبائي وابنه ..." [1] .
القول الثاني: رأي النظام والكعبي، ومن تابعهما من البغداديين في معنى السميع البصير:
... ويتلخص رأيهم في أن الله تعالى لا يسمع ولا يبصر شيئًا على الحقيقة، وتأولوا وصفه بالسميع والبصير، على معنى العلم بالمسموعات والمرئيات.
... يقول الشهرستاني:"وذهب الكعبي، ومن تابعه من البغداديين إلى أن معنى كونه تعالى سميعًا بصيرًا أنه عالم بالمسموعات والمبصرات ..." [2] .
... ويقول البغدادي:"وزعم الكعبي أن الله تعالى لا يرى نفسه ولا غيره، إلا على معنى علمه بنفسه وبغيره، وتبع النظام في قوله: إن الله لا يرى شيئًا في الحقيقة ..." [3] .
مناقشة رأي المعتزلة في صفتي السمع والبصر:
... أولًا: الرد على المعتزلة في نفيهم لصفتي السمع والبصر:
... إن قول المعتزلة بنفي صفتي السمع والبصر عن الله تعالى باطل، وبيان ذلك أن النقل والعقل قد دلا على ثبوت صفتي السمع والبصر له تعالى، فالقول بنفيهما مخالفة للنقل الصريح من الكتاب والسنة، ومخالفة للعقل الصحيح، وما خالفهما باطل بالاتفاق.
... فمن النقل: قوله تعالى: { ..ليس كمثله شيء وهو السميع البصير } ، ففي هذه الآية دلالة صريحة على وصف الله تعالى بالسمع والبصر.
... وقال تعالى -حاكيًا ما قاله إبراهيم عليه السلام لأبيه-: { ... لِمَ تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئًا } [4] .
(1) ... نهاية الإقدام ص341.
(2) ... نهاية الإقدام ص341.
(3) ... الفرق بين الفرق ص181.
(4) ... مريم: 42.