فهرس الكتاب
... ووجه الدلالة: يقول ابن خزيمة [1] :"أفليس من المحال أن يقول خليل الرحمن لأبيه: { ... لِمَ تعبدُ ما لا يسمع ولا يبصر ... } الآية، فيعيبه بعبادة ما لا يسمع ولا يبصر، ثم يدعوه إلى عبادة ما لا يسمع ولا يبصر كالأصنام التي هي من الموتى لا من الحيوان..." [2] . فدل ذلك على ثبوت صفتي السمع والبصر له تعالى على ما يليق بجلاله.
... وقال تعالى: { أفأنت تكون عليه وكيلًا أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلًا } [3] .
... ووجه الدلالة: يقول ابن خزيمة: إن الله تعالى أخبر بهذه الآية أن من لا يسمع، ولا يعقل كالأنعام، فدل على ثبوت صفتي السمع والبصر له سبحانه وتعالى، وإلا لزم اتصافه تعالى بصفات النقص التي أثبتها لمن لا يسمع ... تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا" [4] ."
... وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في سفر فكنا إذا علونا كبرنا، فقال - صلى الله عليه وسلم -:"أرْبِعُوا على أنفسكم، فإنكم لا تدعون أصمًا ولا غائبًا، إنما تدعون سميعًا بصيرًا قريبًا ..."الحديث [5] .
... ففي هذا الحديث كالآيات دلالة على اتصافه تعالى بصفتي السمع والبصر قائمتين بذاته تعالى حقيقة.
(1) ... محمد بن إسحاق بن خزيمة بن المغيرة بن صالح بن بكر السلمي النييسابوري الشافعي (أبو بكر) محدث مشارك في بعض العلوم، ولد بنيسابور سنة 223 هـ، وطوف البلاد في طلب العلم وسماع الحديث، وتوفي بنيسابور في ذي القعدة سنة 311 هـ. من مؤلفاته: المختصر الصحيح،والتوحيد في إثبات صفات الرب، انظر: تذكرة الحفاظ للذهبي ج2ص 259-268،والأعلام ج6ص253.
(2) ... التوحيد ص 33.
(3) ... الفرقان: 44.
(4) ... التوحيد ص 46.
(5) ... أخرجه البخاري برقم 7386 في كتاب التوحيد، في باب:"وكان الله سميعًا بصيرًا"، انظر فتح الباري شرح صحيح البخاري ج13 ص 372.