الصفحة 327 من 677

... يقول البيهقي [1] - في كتابه: الأسماء والصفات-:"السميع من له سمع يدرك به المسموعات، والبصير: من له بصر يدرك به المرئيات، ولكل منهما في حق الباري تعالى صفة قائمة بذاته تعالى [2] ."

... ومن العقل ما يقول الباقلاني: حيث قال:"والدليل على أن الله تعالى سميع بصير ... أنه قد ثبت أنه تعالى حي، والحي يصح أن يكون سميعًا بصيرًا ... ومن عرى من هذه الأوصاف مع صحة وصفه بها، فلابد من أن يكون موصوفًا بأضدادها ... من العمى والصمم، وهذه الأمور آفات قد اتفق على أنها تدل على حدوث الموصوف بها، فلم يجز وصف القديم بشيء منها، فوجب أن يكون سميعًا بصيرًا ..." [3] .

... وإذا ثبت بالنقل والعقل، أنه تعالى سميع بصير، بطل ما يزعمه النفاة، من أنه تعالى ليس ليس بسميع ولا بصير بسمع وبصر قائمين في ذاته تعالى على ما يليق بجلاله.

... إضافة إلى هذا: فإنه سبق أن عرضت لشبهات المعتزلة في نفي الصفات في مبحث: موقف المعتزلة من الصفات عامة، ورددت عليها، وعلى ذلك فإنه يبطل رأي المعتزلة في نفي صفتي السمع والبصر ببطلان رأيهم في نفي سائر الصفات، لأن شبهاتهم التي نفوا بسببها الصفات: عامة لجميع الصفات، وليست خاصة بصفات بعينها. والله أعلم، وهو ولي التوفيق.

(1) ... هو أحمد بن الحسين بن علي أبو بكر من أئمة الحديث، ولد في خسرو جرد من قرى بيهق بنيسابور سنة 384هـ ونشأ بها، ورحل إلى بغداد ثم الكوفة ... وعاد إلى نيسابور فلم يزل بها إلى أن مات سنة 458هـ. قال إمام الحرمين: ما من شافعي إلا وللشافعي فضل عليه غير البيهقي، فإن له الحق والفضل على الشافعي لكثرة تصانيفه في نصرة مذهبه. له مؤلفات منها: السنن الكبرى، والسنن الصغرى، والأسماء والصفات، والترغيب والترهيب. انظر الأعلام للزركلي ج1 ص116، وطبقات الشافعية ج1 ص3.

(2) ... عقيدة السفاريني ج1 ص122.

(3) ... التمهيد ص 26،27، وانظر اللمع للأشعري ص26، والإرشاد ص72،73. ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت