الصفحة 328 من 677

... ثانيًا: الرد على الجبائي وابنه، ومن تابعهما من البصريين في تأويلهم السميع والبصير بالحي الذي لا آفة له:

... أولًا: يقال لهم: أطلقتم القول بنفي الآفة، وهو ليس بشرط بالاتفاق، فإن السميع والبصير قد يكن ذا آفة، وذا آفات كثيرة [1] .

... ثانيًا: يقول الشهرستاني -وهو يرد على الجبائي ومن معه-:"نحن ندرك تفرقة ضرورية بين كون الإنسان سميعًا وبين كونه بصيرًا، وهما متفقان في أن معنى كل واحد منهما أنه حي لا آفة به، فهذه التفرقة ترجع إلى ماذا؟ فلابد من أمرين زائدين على كونه حيًا لا آفة به حتى يكون بأحدهما سميعًا وبالثاني بصيرًا، وإلا فتبطل التفرقة الضرورية، فالذي انفصل به السمع عن البصر وراء كونه حيًا لا آفة به، فكذلك الذي انفصل به السمع والبصر عن العلم وسائر الصفات وراء كونه حيًا لا آفة به."

... ثالثًا: الرد على البغداديين في تأويلهم صفتي السمع والبصر بالعلم:

... عرفنا -فيما سبق- أن النظام والكعبي، ومن تابعهما من البغداديين أنهم يرون أن المراد بوصف الله بالسمع والبصر إنما المراد به العلم، فقولنا: الله سميع بصير،أي:عليم.وهذا القول ظاهر البطلان لما يلي:

1.أن في هذا القول نفي لصفتي السمع والبصر قائمتين بذاته تعالى حقيقة، وتأويل لهما بالعلم، مع أنه روى أبو هريرة رضي الله عنه"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قرأ هذه الآية: { إن الله كان سميعًا بصيرًا } فوضع إبهامه على أذنه، والتي تليها على عينيه" [2] .

(1) ... انظر نهاية الإقدام ص346.

(2) ... النساء: 58. والحديث رواه أبو داود برقم 4728، يقول الحافظ أحمد بن علي بن حجر في الفتح بعد سياقه الحديث قال: أخرجه أبو داود بسند قوي على شرط مسلم من رواية أبي يونس عن أبي هريرة: انظر فتح الباري ج13 ص373.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت