فهرس الكتاب
... المعتزلة قد اختلفوا في الكلام هل هو جسم أم لا ؟ إلا أنهم اتفقوا على أنه مخلوق.
... يقول القاضي عبد الجبار، وهو يتكلم عن مذاهب الناس في القرآن:"وأما مذهبنا فهو أن القرآن كلام الله تعالى ووحيه، وهو مخلوق محدث ..." [1] .
... وقد تمسكوا في قولهم هذا بشبهات نقلية وعقلية، منها ما يلي:
الشبهة الأولى: قال تعالى: { الله خالق كل شيء } [2] الآية.
... ووجه الدلالة: يقول القاضي، بعد أن أورد هذه الآية:"الآية تدل بعمومها على حدوث القرآن، وأنه تعالى خلقه ... ولا دلالة توجب خروج القرآن من هذا العموم، فيجب دخوله فيه".
المناقشة:
... يقال لهم: إن تمسككم بهذه الآية على زعم أن القرآن شيء فيكون داخلًا في عموم كل، فيكون مخلوقًا لمن أعجب العجب!، وذلك أن أفعال العباد كلها عندكم غير مخلوقة لله تعالى، وإنما يخلقها العباد جميعها لا يخلقها الله، فأخرجتموها من عموم كل، وأدخلتم كلام الله في عمومها، مع أنه صفة من صفاته، به تكون الأشياء المخلوقة، إذ بأمره تكونت المخلوقات. قال تعالى: { والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ألا له الخلق والأمر ... } [3] الآية. ففرق بين الخلق والأمر، فلو كان الأمر مخلوقًا للزم أن يكون مخلوقًا بأمر آخر، والآخر بآخر إلى ما لا نهاية له، فيلزم التسلسل، وهو باطل.
... وطرد باطلكم أن تكون جميع صفاته تعالى مخلوقة، كالعلم والقدرة وغيرهما، وذلك صريح الكفر، فإن علمه شيء وقدرته شيء ... فيدخل ذلك في عموم كل، فيكون مخلوقًا بعد أن لم يكن، تعالى الله عما تقولون علوًا كبيرًا.
(1) ... شرح الأصول الخمسة ص528.
(2) ... الرعد: 16.
(3) ... الأعراف: 54.