الصفحة 340 من 677

... ويقول ابن تيمية رحمه الله:"وقد دخل فيما ذكرناه من الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله ... الإيمان بأن المؤمنين يرونه تعالى يوم القيامة عيانًا بأبصارهم، كما يرون الشمس صحوًا ليس دونها سحاب، وكما يرون القمر ليلة البدر، لا يضامون في رؤيته، يرونه سبحانه وتعالى وهم في عرصات القيامة، ثم يرونه بعد دخول الجنة كما يشاء الله سبحانه وتعالى ..." [1] .

الأصل الثاني: العدل

تمهيد:

... تكلمنا -فيما سبق- عن الأصل الأول، وهو التوحيد، والآن نتكلم عن الأصل الثاني، وهو العدل، وعلاقة هذا الأصل بسابقه، هو أن البحث في العدل عند المعتزلة بحث في أفعال الله سبحانه وتعالى -وأفعاله تأتي بعد إثباته وإثبات صفاته، وعلى ذلك فمجيء العدل بعد التوحيد لأنه ينبني عليه.

... يقول القاضي عبد الجبار:"وأما الأصل الثاني من الأصول الخمسة، وهو الكلام في العدل، وهو كلام يرجع إلى أفعال القديم تعالى، وما يجوز عليه وما لا يجوز، فلذلك أوجبنا تأخير الكلام في العدل عن الكلام في التوحيد ..." [2] .

أما العدل في اصطلاح المتكلمين:

... فالمراد به: أن أفعاله كلها حسنة، وأنه لا يفعل القبيح، ولا يخل بما هو واجب عليه [3] .

المبحث الأول - رأي المعتزلة في أفعال الله ومناقشتهم

تقديم:

... سبق أن ذكرنا في التمهيد أن العدل إنما هو بحث في أفعال الله تعالى، ثم عرفنا بعد ذلك أنهم يعرفون العدل بأنه بيان أن أفعال الله سبحانه وتعالى كلها حسنة، وأنه لا يفعل القبيح، ولا يخل بما هو واجب عليه. وعلى ذلك فإنهم يعتبرون أفعال الله كلها حسنة، ولذا ينزهونه تعالى عن فعل القبيح، حتى أنهم نفوا أن يكون خالقًا لأفعال العباد لما فيها من القبيح، كما ينزهونه تعالى عن الإخلال بما هو واجب عليه.

... وبناء على هذا فالله سبحانه وتعالى لا يفعل القبيح بوجه من الوجوه، وكما أنه لا يفعله، فكذلك لا يريده.

(1) ... مجموع الفتاوى ج3 ص144.

(2) ... شرح الأصول الخمسة ص301.

(3) ... شرح الأصول الخمسة ص 132.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت