فهرس الكتاب
... يقول ابن القيم رحمه الله:"فعليك بالفرقان في هذا الموضع الذي افترقت فيه الفرق، والناس فيه ثلاث فرق: فرقة رأت أن العبد أقل وأعجز من أن يوجب على ربه حقًا، فقالت: لا يجب على الله شيء البتة، وأنكرت وجوب ما أوجبه الله على نفسه. وفرقة رأت: أنه سبحانه أوجب على نفسه أمورًا لعبده، فظنت أن العبد أوجبها عليه بأعماله ... والفرقة الثالثة: أهل الهدى والصواب: قالت: لا يستوجب العبد على الله بسعيه نجاة ولا فلاحًا، ولا يُدخِل أحدًا عملُهُ الجنةَ أبدًا.. والله تعالى بفضله وكرمه أكد إحسانه وجوده بأن أوجب لعبده عليه حقًا بمقتضى الوعد، فإن وَعْدَ الكريمِ إيجابٌ، ولو بعسى ولعل، ولهذا قال ابن عباس -رضي الله عنه-"عسى من الله واجب" [1] ..."
... فالرب سبحانه وتعالى ليس لأحد عليه حق، ولكن لا يضيع لديه سعي.
... يقول ابن تيمية:"... وأما الإيجاب على الله سبحانه والتحريم بالقياس على خلقه، فهذا قول القدرية، وهو قول مبتدع ... وأهل السنة متفقون على أنه سبحانه خالق كل شيء، وأن ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، وأن العباد لا يوجبون عليه شيئًا ولهذا كان من قال من أهل السنة بالوجوب قال: إنه كتب على نفسه الرحمة، وحرم الظلم على نفسه، لا أن العبد مستحق على الله شيئًا ... إلى أن قال: والحق الذي لعباده هو من فضله وإحسانه، لا من باب المعاوضة، ولا من باب ما أوجبه غيره عليه، فإنه سبحانه يتعالى عن ذلك" [2] .
المبحث الثاني - ... بم يدرك حسن الأفعال وقبحها والثواب عليها والعقاب عند المعتزلة؟ مع المناقشة.
(1) ... مدارج السالكين: ج2 ص338-339.
(2) ... اقتضاء الصراط المستقيم ص409-410. ...