الصفحة 347 من 677

المبحث الثالث - رأي المعتزلة في أفعال العباد ومناقشتهم

تمهيد:

... وقبل بيان رأي المعتزلة في هذه المسألة، لابد من الإشارة إلى أنهم يقسمون أفعال العباد إلى أفعال مباشرة، وأفعال تولد.

... فأما الأفعال المباشرة: فباتفاق منهم على أنها مخلوقة للعباد.

... وأما أفعال التولد: فاختلفوا فيها.

وعلى هذا فالكلام في هذا المبحث كما يلي:

المطلب الأول: أفعال العباد المباشرة. ... المطلب الثاني: أفعال التولد.

المطلب الأول: أفعال العباد المباشرة

... يقول القاضي عبد الجبار:"اتفق كل أهل العدل على أن أفعال العباد من تصرفهم وقيامهم وقعودهم حادثة من جهتهم، وأن الله عز وجل أقدرهم على ذلك، ولا فاعل لها ولا محدث سواهم، وأن من قال أن الله سبحانه خالقها ومحدثها، فقد عظم خطؤه. وأحالوا حدوث فعل من فاعلَيْن [1] ."

شبهة:

... قالت المعتزلة: وجدنا أفعالنا واقعة على حسب قصدنا، فوجب أن تكون خلقًا لنا وفعلًا لنا، قالوا: وبيان ذلك أن الواحد منا إذا أراد أن يقوم قام، وإذا أراد أن يقعد قعد، وإذا أراد أن يتحرك تحرك، وإذا أراد أن يسكن سكن، وغير ذلك، فإذا حصلت أفعاله على حسب قصده ومقتضى إرادته، دل على أن أفعاله خلق له وفعل له [2] .

... يقول القاضي عبد الجبار:"... طريقة أخرى في أن أفعال العباد غير مخلوقة فيهم، وأنهم المحدثون لها، وتحريرها: هو أن هذه التصرفات يجب وقوعها بحسب قصودنا ودواعينا، ويجب انتفاؤها بحسب كراهتنا وصرفنا، مع سلامة الأحوال، إما محققًا وإما مقدرًا، فلولا أنها محتاجة إلينا ومتعلقة بنا، وإلا لما وجب ذلك فيها" [3] .

مناقشة هذه الشبهة:

... إن هذه الشبهة باطلة، وبيان ذلك من وجوه:

(1) ... المغني في أبواب العدل والتوحيد: ج8 ص3.

(2) ... شرح الأصول الخمسة: ص336-337، والإنصاف: ص135.

(3) ... شرح الأصول الخمسة: ص336.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت