... وقد بين القاضي عبد الجبار حقيقة الأمر والنهي والمعروف والمنكر فقال:"أما الأمر: فهو قول القائل لمن دونه في المرتبة: افعل، والنهي: هو قول القائل لمن دونه: لا تفعل. وأما المعروف: فهو كل فعل عرف فاعله حسنه أو دل عليه، ولهذا لا يقال في أفعال القديم تعالى: معروف، لما لم يعرف حسنها ولا دل عليها. وأما المنكر: فهو كل فعل عرف فاعله قبحه أو دل عليه، ولو وقع من الله تعالى القبيح لا يقال: إنه منكر، لما لم يعرف قبحه ولا دل عليه".
... ومعنى التعريف: أن المعروف والمنكر لابد أن يتضح أمرهما عند الشخص بأن يرى حسن المعروف ويدلل عليه، ويرى قبح المنكر ويستطيع أن يدلل عليه، وهذا بخلاف ما لو وقع من الله - افتراضًا- فعل القبيح فإنه لا يستطيع أن يدلل عليه، ولذلك فلا يوصف بالمنكر.
... والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يعتبران من فروض الكفايات عند المعتزلة إذا قام بهما من يكفي سقط عن الباقين، وحكمهما عمومًا الوجوب الكفائي.
... وقد استدل المعتزلة على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بأدلة كثيرة من القرآن الكريم ومن السنة النبوية والإجماع.
... فمن القرآن الكريم: قوله تعالى: { كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر } [1] ، قال عبد الجبار:"فالله تعالى مدحنا على ذلك فلولا أنها من الحسنات الواجبات وإلا لم يفعل ذلك".
... قال عبد الجبار:"وأما السنة:فهو قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (ليس لعين ترى الله يُعصى فتطرف حتى تغير أو تنتقل) [2] ."
... قال:"وأما الإجماع: فلا إشكال فيه، لأنهم اتفقوا على ذلك".
(1) ... آل عمران: 110.
(2) ... زعم المؤلف أنه رواه ابن ماجة وأحمد في المسند. ولم أجده عند واحد منهما !! بل لم أجده في دواوين السنة المعروفة.