... وقد توافق أهل السنة والمعتزلة في حكم القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في كونه من الواجبات على الكفاية، وهو ما قرره الله تعالى في كتابه الكريم حيث قال: { ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولائك هم المفلحون } [1] ، إلا أنه وقع خلاف بين أهل السنة والمعتزلة فيما يلي:
1.طريقة تغيير المنكر.
2.أوجبوا الخروج على السلطان الجائر.
3.حمل السلاح في وجوه المخالفين لهم سواء كانوا من الكفار أو من أصحاب المعاصي من أهل القبلة.
... فأما طريقة تغيير المنكر: فقد ساروا فيها عكس الحديث الذي بيَّن فيه الرسول - صلى الله عليه وسلم - موقف المسلم إزاء تغيير المنكرات: عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان) [2] .
... إذ أن تغيير المنكر عندهم يبدأ بالحسنى ثم باللسان ثم باليد ثم بالسيف، بينما الحديث يرشد إلى العكس، وهو ما يذهب إليه أهل الحق، من أن تغيير المنكر يبدأ بالفعل باليد إذا لم يترتب عليه مفاسد، والتغيير باليد هنا لا يكون بالسيف، وإنما هو إزالة المنكر بدون قتال ولا فتح باب فتنة أكبر من المنكر المراد إزالته.
... فإن لم يتمكن الشخص من التغيير باليد انتقل إلى التغيير باللسان، فإن وصل الحال إلى عدم الاستطاعة من التغيير باللسان بأن كان الشر هو الغالب على الخير، فليكتف بالتغيير بالقلب من كراهة المنكر وتمني زواله وبغضه وبغض أهله، ومع هذا فلا مكان للسيف هنا، لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يرشد إليه، ولما فيه كذلك من جر الأمة إلى ما هو أكبر من تغيير ذلك المنكر، بخلاف المعتزلة فإنهم لا يرون حرجًا في حمل السلاح لتغيير المنكر.
(1) ... آل عمران: 104.
(2) ... رواه مسلم في الإيمان (ح49) باب: كون النهى عن المنكر من الإيمان.