... وأما الخروج على السلطان الجائر: فقد أوجبه المعتزلة، والواقع أن جور السلطان وارتكابه المعاصي لا يوجب الخروج عليه لما يترتب على ذلك من المفاسد ومن سفك الدماء وتفريق كلمة الأمة، فإن الإسلام لا يبيح الخروج عليه إلا عندما يظهر الكفر منه صراحة.
... وأما حمل السلاح في وجوه المخالفين لهم من أهل القبلة: فلا دليل لهم على ذلك، ولا يجوز أن يستحل دم المسلم إلا بما حدده الشرع، وصاحب الكبيرة ليس بكافر، فلا يجوز قتاله واستحلال دمه ولم يأمر الشرع بذلك، فيجب على المسلم الالتزام وترك تنطع الخوارج والمعتزلة.
فصل
المعتزلة في العصر الحديث [1]
... ليس غريبًا أن تظهر أفكار الاعتزال بين أفراد من الناس في كل عصر، ذلك لأن أهواء الإنسان وطرق تفكيره تتشابه وتتقارب عندما يبتعد عن نور الوحي، ولذلك حذرنا الله سبحانه وتعالى من أفعال وأخلاق بعض الأمم السابقة، لأنه سيقع مثلها في الأمة الإسلامية.
... وقد قالت الأعراب للرسول - صلى الله عليه وسلم -: (اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: الله أكبر، إنها السنن، قلتم والذي نفسي بيده كما قالت بنو إسرائيل لموسى: اجعل لنا إلهًا كما لهم آلهة ... ) [2] الحديث.
(1) ... من كتاب: المعتزلة بين القديم والحديث، تأليف/ محمد العبدة، طارق عبد الحليم ص129 وما بعدها.
(2) ... أخرجه ابن حبان في صحيحه (ح6702/15) "الإحسان"، والترمذى فى"سننه" (ح2180) فى الفتن: باب ما جاء"لتركبن سنن ما كان قبلكم"وأحمد (5/218) وابن أبى عاصم فى"السنة" (76) .
... - قال الترمذى: حديث حسن صحيح.
... - قال الألبانى: حديث صحيح (ظلال الجنة ص54) .