الصفحة 377 من 677

... وقد وقف السلف من الصحابة الكرام إلى وقتنا الحاضر إزاء هذه الصفات موقفًا واضحًا جليًا لا لبس فيه، يتلخص في كلمات يسيرة ومعان واضحة، ألا وهو الإيمان التام بكل ما وصف الله به نفسه ووصفه به نبيه - صلى الله عليه وسلم - ، كما جاءت به النصوص من غير تحريف ولا تعطيل ولا تمثيل ولا تكييف.

... يقولون عن كل صفة: الصفة معلومة والكيف مجهول والسؤال عنها بدعة، ولم يتنطعوا تنطع المشبهة ولم يسلكوا مسالك المعطلة، لأنهم على معرفة تامة أن الكلام في الصفات فرع عن الكلام في الذات، فلا يصفون ذاتًا غير مدركة الماهية بصفات تكيفها، لأن هذا هو القول على الله بغير علم.

... إذ كيف تكيف ذاتًا لم تدركها ولم توصف لك أكثر من صفات مجملة قابلة للاشتراك في الأسماء متباينة الحقائق، ومن هنا نجد أنه لم يعرف عن أى شخص من الصحابة أنه سأل النبى - صلى الله عليه وسلم - عن كيفية أى صفة من الصفات التى أخبر الله بها في القرآن الكريم أو أخبرهم بها نبيهم - صلى الله عليه وسلم - .

... وهذه دلالة على قوة ذكائهم وصفاء عقولهم، لأنهم يعرفون بداهة أن الاشتراك في التسمية لا يوجب الاشتراك والمماثلة في الذات، إذ يقال: رأس الرجل ورأس الجمل ورأس الذرة ورأس الجبل، وبين ذوات هذه الأشياء من الفروق ما لا يخفى على عاقل.

... ومن العجائب أن يثبت الله لنفسه الصفة وهم ينفونها عنه، ومثلهم في هذا كمثل شخص سأل آخر عن اسمه وهو لا يعرفه فأخبره فقال له: لا، إن اسمك ليس هذا، ذلك أن الله تعالى قال: { الرحمن على العرش استوى } وهم يقولون: لا يجوز إثبات هذه الصفة بل يجب نفيها مطلقًا، أو تأويلها بمعنى استولى أو قصد، أو غير ذلك من تأويلاتهم الباطلة.

... وحينما قال تعالى عن نفسه: { وهو السميع البصير } ، قالوا: يجب نفى مدلول هذا نفيًا تامًا أو تأويله، إما أن يكون بمعنى سميع بلا سمع بصير بلا بصر، أو أنه سميع بذاته بصير بذاته، إلى آخر مواقفهم الخاطئة تجاه كل الصفات والأسماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت