الصفحة 378 من 677

... إن تنزيه الله عز وجل لا يمكن أن يكون بسلب صفاته وما تدل عليه من العظمة والكمال، إنه من الإجرام أن ينزه الله عن ما تمدح به: { قل أأنتم أعلم أم الله } [1] .

... إن التنزيه الصحيح إنما يكون في إثبات الصفة في أعلى كمالها، لأن الكمال المطلق لا يوصف به أحد غير الله تعالى.

... وأى تنزيه في أن تقول: إن الله ليس فوق ولا تحت ولا عن يمين ولا عن يسار ولا يحس ولا يشم ولا يرى أبدًا ولا يكلم أحدًا، وإنه في كل مكان بذاته، وإنه لا سمع ولا بصر له، ولا يوصف بالرحمة ولا بالغضب ولا بالمجئ، إلى آخر تلك الأوصاف التى لا تقال إلى للمعدوم.

... إنها صفات سلبية نتيجتها أن لا معبود إلا العدم، فليس هناك رب بائن من خلقه مستو على عرشه له كل صفات الكمال والجلال.

... ومن هنا وجد الملاحدة ضالتهم المنشودة في تقوية إلحادهم واحتجاجهم على ذلك بما زعموا أنه من كلام المسلمين السابق، وهم يعلمون تمام العلم أم كلام الجهمية السابق ليس له بالإسلام أية صلة، وأنه ليس من كلام المسلمين، وإنما هو من أفكار ملاحدة الفلاسفة.

... إن الجسمية التى يزعمونها حينما يثبتون الصفات لله تعالى، إنما هو من باب تغطية إلحادهم ومروقهم عن الدين، وهم أقل وأذل من أن يجدوا كلامًا ما، لعلماء المسلمين فضلًا عن الصحابة فضلًا عن الكتاب والسنة، يشير إلى هذا المفهوم الذى تنبهوا له بزعمهم ونفوا بموجبه صفات الله وأسمائه.

(1) ... البقرة: 140.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت