... والصواب نفيه عن الممكنات أيضًا، فليس الجسم المخلوق مركبًا من هذا ولا من هذا، وإن أردتم بالجسم ما يوصف بالصفات ويرى بالأبصار ويتكلم ويكلم ويسمع ويبصر ويرضى ويغضب، فهذه المعانى ثابتة لله تعالى وهو موصوف بها فلا ننفيها عنه بتسميتكم للموصوف بها جسمًا، كما أنَّا لا نسب الصحابة لأجل تسمية الروافض لمن يحبهم ويواليهم نواصبًا، ولا ننفى قدر الرب ونكذب به لأجل تسمية القدرية لمن أثبته جبريًا، ولا نرد ما أخبر به الصادق عن الله وأسمائه وصفاته وأفعاله لتسمية أعداء الحديث لنا حشوية، ولا نجحد صفات خالقنا وعلوه على خلقه واستوائه على عرشه لتسمية الفرعونية المعطلة لمن أثبت ذلك مجسمًا مشبهًا».
... إلى أن قال: «وإن أردتم بالجسم ما يشار إليه إشارة حسية فقد أشار أعرف الخلق بإصبعه رافعًا بها إلى السماء بمشهد الجمع الأعظم مشهدًا له لا للقبلة، وإن أردتم بالجسم ما يقال أين هو؟ فقد سأل أعلم الخلق بـ"أين"، منبهًا على علوه على عرشه وسمع السؤال بـ"أين"وأجاب عنه، ولم يقل: هذا السؤال إنما يكون عن الجسم.
... وإن أردتم بالجسم ما يلحقه (مِنْ-و-إِلى) [1] . فقد نزل جبريل من عنده وعرج برسوله إليه، وإليه يصعد الكلم الطيب، وعبده المسيح رفع إليه، وإن أردتم بالجسم ما يتميز منه أمر غير أمر فهو سبحانه موصوف بصفات الكمال جميعها من السمع والبصر والعلم والقدرة والحياة، وهذه صفات متميزة متغايرة ...» إلى أن قال:
(1) ... هكذا النص في الأصل، وهى عبارة غامضة، ولعل المراد بها ما يمكن أن يقال: (منه وإليه) اى من عنده وإليه، كما يفيده الكلام الذى جاء بعده. والله أعلم.