... «وإن أردتم بالجسم ما له وجه ويدان وسمع وبصر فنحن نؤمن بوجه ربنا الأعلى وبيديه وبسمعه وبصره وغير ذلك من صفاته التى أطلقها على نفسه. وإن أردتم بالجسم ما يكون فوق غيره ومستويًا على غيره فهو سبحانه فوق عباده مستو على عرشه» [1] .
... فينبغى للعاقل أن يتفطن لكلام أهل الزيغ ونبزهم لعلماء السنة تنفيرًا للعامة عنهم، كما أنه يجب على المؤمن ألا ينساق وراء مغالطات أصحاب البدع، فهم من دأبهم قلب الحقائق والتلبيس على الناس لتقوية ما اقتنعوا به من أفكار الملاحدة وفلاسفة اليونان.
2.قول الجهمية بالإرجاء والجبر:
... لقد كان الجهم بن صفوان مؤسسًا حقيقيًا لكثير من الشبهات في الدين، ومؤججًا لكثير من الفتن بين المسلمين بفعل من جاء بعده ممن راقت في نظره آراء جهم، ويظهر الإرجاء عند الجهمية في تلك الآراء التى نادى بها الجهم، ومن أهمها عدم اعتبار العمل من الإيمان، فإن الإيمان وحقيقته في نظرهم إنما هو مجرد الإقرار بالقلب ولا قيمة لعمل في الإيمان، ولهذا سارع أصحاب الفسق والاستهتار بالقيم إلى التمسك بهذا المذهب، لأنه يساير رغباتهم ويثبت لهم الإيمان بغض النظر عن جميع المعاصى التى يرتكبونها، فهم مؤمنون كاملو الإيمان بالمفهوم الجبرى والإرجائى، فهم لا يمكن أن يطلقوا الكفر على أحد بسبب ترك الأعمال التى أمر الله بها، بل لا يتجاسرون على إطلاق الكفر إلا إذا لم يقر بقلبه حسب زعمهم.
(1) ... انظر: مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة ص 175، 177 اختصار الموصلى.