الصفحة 382 من 677

... وقد قام أساس إرجاء الجهمية على موقفهم من حقيقة الإيمان وفى مبحث المرجئة دراسة حول المرجئة وموقفهم من الإيمان، وأنه المعرفة فقط وأنه كذلك لا يزيد ولا ينقص، ومن العمل وأنه لا صلة له بالإيمان، ومن مرتكب الكبيرة، وأن الذنوب لا تعلق لها بالاعتقاد وإنما هى تابعة للأعمال، وبالتالى فلا أثر لها على الإيمان الذى في القلب فهونوا المعاصى وشجعوا على الركون إلى الكسل والخمول في العبادات.

... ومع ذلك فهم يزعمون أن إيمان أى واحد منهم هو مثل إيمان جبريل ومحمد عليهما الصلاة والسلام، لاتفاقهم في المعرفة بالله التى بنى الجهميون عقيدتهم في الإيمان عليها، وهم أجهل الناس بمعرفته عز وجل إذ نفوا أسماءه الحسنى وصفاته العلا، إضافة إلى ما أحدثوه من الآراء والبدع الفاسدة.

... وأما الجبر -بفتح الجيم وسكون الباء- فمعناه إسناد ما يفعله الشخص من أعمال إلى الله عز وجل، ون العبد لا قدرة له البتة على الفعل، وإنما هو مجبور على فعله، وحركته في الفعل بمثابة حركة النباتات والجمادات، ومن هنا فإنه لا يضر مع الإيمان ذنب كما لا ينفع مع الكفر طاعة، لأن العبد مجبور على فعله لا حول له ولا قوة.

... وقالوا: إن هذا ليس بظلم، لأن الإنسان ملك لله، لأن الظلم في مفهومهم هو المحال لذاته غير المتصور وقوعه [1] ،

(1) ... لأن الظالم عندهم عبارة عن الممتنع الذى لا يدخل تحت القدرة، والظلم كذلك لا يكون إلا من مأمور من غيره منهى وإلا ليس كذلك (شرح الطحاوية ص449) .

... أى أن الظلم عندهم هو نفى الله ما لا يقدر عليه ولا يمكن منه، أما ما كان تحت قدرة الله تعالى فليس بظلم وأفعال ناتجة عن جبر الله تعالى لهم، وهذا الاعتقاد باطل وليس هو المراد من نفى الظلم عن الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت