الصفحة 383 من 677

وهذا تكذيب لقول الله: { ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون } [1] ، وقوله تعالى: { ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها وهم لا يظلمون } [2] ، إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة في هذا المعنى الذى يفيد أن الله تعالى حرم الظلم على نفسه، وقد تمدح بذلك لبيان كمال عدله، فأين هذا المفهوم من مفهوم الجهمية حينما يقررون أن الإنسان مجبور على فعله، لا لوم عليه فيما يأتيه من الأفعال القبيحة والمنكرات، لأن موجدها إنما هو الله تعالى، ثم كلفه بامتثال أمره ونهيه فكيف يتصور هذا؟ يكلفه الله بالامتثال ثم يوجد فيه قوة العصيان، هذا تناقض وتكليف بما لا يطاق.

... وقد أخبر الله تعالى بأن الحق هو عكس هذا المفهوم، فقال عز وجل: { لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها } [3] ، وجبر العبد على فعله لا يتفق مع مضمون هذه الآية وغيرها من الآيات والأحاديث، ويصح على مفهوم هؤلاء الجهمية ألا يقال للزانى: إنه زان، ولا للسارق: إنه سارق، ولا للمصلى: إنه مصل .. إلخ، لأن هذه الأفعال هى أفعال الله فيهم، وإنما هم منفذون لها. لقد أعظموا على الله الفرية وقَفَوْا ما ليس لهم بحق!!

3.إنكار الجهمية الصراط:

... الصراط من الأمور الغيبية التى أعدها الله في يوم القيامة، وقد ثبت في الشرع بأحاديث صحيحة إضافة إلى قول الله عز وجل: { وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتمًا مقضيا } [4] .

... وللصراط أوصاف كثيرة، فهو أحد من السيف وأدق من الشعرة، عليه كلاليب تخطف الناس بأعمالهم ولا ينجو عليه إلا من كتبت له السعادة، ولا صحة لأقوال المتأولين له فإنها في مقابلة النصوص، وفى مرورهم عليه يعطون أنوارًا كل شخص نوره على قدر عمله.

(1) ... البقرة: 281.

(2) ... الأنعام: 160.

(3) ... البقرة: 286.

(4) ... مريم: 71.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت