... وقد ظن أن هذا من تنزيه الله تعالى، وهو في الواقع إساءة ظن بقدرة الله تعالى، ولم يعلم أن ما أراد الله له البقاء فإنه يمتنع عليه الانتهاء، فإن الجنة أراد الله لها البقاء والنار كذلك فيستحيل أن تفنيا، وإلا كان فناؤهما تكذيبًا لكتاب الله وسنة نبيه، فإن القرآن الكريم مملوء بالأخبار عن بقائهما إلى الأبد.
... ولئن نازع هؤلاء في دوامهما فقد نازعوا في وجودهما الآن.
... وقد ذكر الله عز وجل في القرآن الكريم أدلة على وجودهما الآن بما لا يخفى إلا على أهل البدع، فقد قال تعالى عن الجنة: { أعدت للمتقين } [1] .
... وقال عن النار: { أعدت للكافرين } [2] ، لقد أعدهما الله تعالى قبل نزول أهلهما فيهما.
... وقد جاء في السنة النبوية ما يؤكد وجودهما الآن كما جاء ما يؤكد بقاءهما أبدًا كما تقدم.
... ومن الأحاديث التى تؤكد وجودهما الآن ما جاء في حديث الإسراء والمعراج قوله - صلى الله عليه وسلم -: (ثم انطلق جبريل حتى أتى سدرة المنتهى، فغشيها ألوان لا أدرى ما هى قال: ثم دخلت الجنة فإذا هى جنابذ اللؤلؤ وإذا ترابها المسك) [3] .
... وقوله - صلى الله عليه وسلم -: (إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشى، إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة، وإن كان من أهل النار فمن أهل النار، يقال: هذا مقعدك حتى يبعثك الله يوم القيامة) [4] .
... وقد أخبر - صلى الله عليه وسلم - بأنه: رأى الجنة وتناول منها عنقودًا، وقال لهم: (ولو أخذته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا) [5] .
... إلى غير ذلك من الأحاديث الصحيحة التى تؤكد وجودهما الآن، إضافة إلى ما جاء في القرآن الكريم، ولكن أهل البدع لا ينظرون إلى الحق إلا من زاوية هواهم، والله يقول الحق وهو يهدى السبيل.
الحكم على الجهمية:
(1) ... آل عمران: 133.
(2) ... آل عمران: 131.
(3) ... صحيح البخارى 4/107.
(4) ... المصدر السابق 4/85.
(5) ... صحيح مسلم 3/34.