... وثبت أن العمل يوزن ويوزن أيضًا العامل، وتوزن صحائف الأعمال، وروى أن أشد ما يكون الناس خوفًا في يوم القيامة عندما يأتى دور الوزن.
... وقد تلقى المسلمون أخباره بالقبول والتصديق لثبوته بالكتاب والسنة والإجماع [1] ، ولم يخالف في ثبوته أى شخص من السلف.
... وقد ذهبت الجهمية وغيرهم من أهل البدع إلى إنكاره بلا دليل، لأنه في -زعمهم- يستحيل وزن الأعراض، كما أنكروا أن يكون هناك ميزان حقيقى له كفتان ولسان، معرضين عن النصوص الثابتة بذلك كما قدمنا بعضها.
5.قول الجهمية بفناء الجنة والنار:
... اقتضت حكمة الله تعالى أن يوجد الجنة وأن تكون دار أوليائه إلى الأبد، وأن يوجد النار وتكون دار أعدائه إلى الأبد، خلقهما الله وكتب لهما البقاء الأبدى بإبقاء الله تعالى لهما وهذا الثابت في الشريعة الإسلامية.
... وخالفت الجهمية وجاءوا بأفكار ومعتقدات ما أنزل الله بها من سلطان، قال شمس الدين ابن القيم:
«والجهم أفناها وأفنى أهلها ( تبا لذاك الجاهل الفتان» [2]
... ولم يكن لهم ما يستدلون به على إنكارهم ذلك إلا مجرد الظن، وإن الظن لا يغنى من الحق شيئًا، وصاروا يشنعون على السلف أهل الحق ما يعتقدونه في وجود الجنة والنار الآن ودوامها في المستقبل.
... لقد زعم الجهم وأتباعه أن الجنة والنار ستفنى بحجة أن ما لا نهاية له من الأمور الحادثة المتجددة بعد أن لم تكن يستحيل -حسب زعمه- أنها تبقى إلى ما لا نهاية، ولم يتصور أن بعض الأشياء التى شاء الله لها البقاء أنه يمتنع فناؤها.
... ثم زعم جهم أن الرب يمتنع عليه إيجاد حوادث لا أول لها، مخافة تعدد الآلهة إذا قلنا بوجودها، ثم قاس هذا على نهاية الحوادث، فكما أنه يستحيل عنده وجود حوادث لا أول لها، فكذلك يمتنع القول بوجود حوادث لا آخر لها، لأن الله وحده هو الأول والآخر.
(1) ... انظر: لوامع الأنوار 2/184.
(2) ... النونية 2/393