الصفحة 390 من 677

... يقول الشهرستانى: (الإرجاء على معنيين: أحدهما بمعنى التأخير كما في قوله تعالى: { قالوا أرجه وأخاه } [1] أى أمهله وأخره والثانى: إعطاء الرجاء.

... أما إطلاق اسم المرجئة على الجماعة بالمعنى الأول فصحيح، لأنهم كانوا يؤخرون العمل عن النية والعقد. وأما بالمعنى الثانى فظاهر، فإنهم كانوا يقولون: لا تضر مع الإيمان معصية كما لا تنفع مع الكفر طاعة، وقيل: الإرجاء تأخير حكم صاحب الكبيرة إلى يوم القيامة، فلا يقضى عليه بحكم ما في الدنيا من كونه من أهل الجنة أو من أهل النار [2] ، إلى أن قال: وقيل: الإرجاء تأخير على رضى الله عنه عن الدرجة الأولى إلى الرابعة [3] .

( الأساس الذى قام عليه مذهب المرجئة:

... الأساس الذى قام عليه مذهب الإرجاء هو الخلاف في حقيقة الإيمان ومم يتألف، وتحديد معناه، وما يتبع ذلك من أبحاث. وهل الإيمان فعل القلب فقط أو فعل اللسان، أو هو فعل القلب واللسان معًا؟ أى والعمل غير داخل في حقيقته، وبالتالى لا يزيد الإيمان ولا ينقص، إذ التصديق واحد لا يختلف أهله فيه، هذه أهم ميزات بحوث هذه الطوائف المرجئة، وإلى كل قسم من تلك الأقسام ذهب فريق من المرجئة.

... إلا أن أكثر فرق المرجئة على أن الإيمان هو مجرد ما في القلب ولا يضر مع ذلك أن يظهر من عمله ما ظهر، حتى وإن كان كفرًا وزندقة، وهذا مذهب الجهم بن صفوان، ولا عبرة عنده بالإقرار باللسان ولا الأعمال أيضًا، لأنها ليست جزءًا من حقيقة الإيمان.

(1) ... الشعراء: 36.

(2) ... مذهب السلف أنه لا يجوز الحكم على معين بالجنة أو بالنار إلا ما جاء التنصيص عليه من الشارع.

(3) ... الملل والنحل 1/139.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت