الصفحة 393 من 677

... يذكر العلماء أن الحسن بن محمد بن الحنفية هو أول من ذكر الإرجاء في المدينة بخصوص على وعثمان وطلحة والزبير، حينما خاض الناس فيهم وهو ساكت ثم قال: قد سمعت مقالتكم ولم أر شيئًا أمثل من أن يرجأ على وعثمان وطلحة والزبير، فلا يتولوا ولا يتبرأ منهم [1] . ولكنه ندم بعد ذلك على هذا الكلام وتمنى أنه مات قبل أن يقوله، فصار كلامه بعد ذلك طريقًا لنشأة القول بالإرجاء، وقد بلغ أباه محمد بن الحنيفة كلام الحسن فضربه بعصا فشجه، وقال: لا تتولى أباك عليًا؟ ولم يلتفت الذين تبنوا القول بالإرجاء إلى ندم الحسن بعد ذلك، فإن كتابه عن الإرجاء انتشر بين الناس وصادف هوى في نفوس كثيرة فاعتنقوه [2] .

... ولكن ينبغى معرفة أن إرجاء الحسن إنما هو في الحكم بالصواب أو الخطأ على من ذكرهم، ولم يتعلق إرجاؤه بالإيمان أو عدمه كما هو الحال في مذهب المرجئة أخيرًا.

... وقيل: إن أول من قال بالإرجاء على طريقة الغلو فيه هو رجل يسمى ذر بن عبد الله الهمدانى وهو تابعى، وقد ذمه علماء عصره من أهل السنة، بل كان بعضهم -مثل إبراهيم النخعى- لا يرد عليه إذا سلم، وكذلك سعيد بن جبير.

... وهناك أقوال أخرى في أول من دعا إلى الإرجاء فقيل: إن أول من أحدثه رجل بالعراق اسمه قيس بن عمرو الماضرى.

... وقيل: إن أول من أحدثه حماد بن أبى سليمان وهو شيخ أبى حنيفة وتلميذ إبراهيم النخعى، ثم انتشر في أهل الكوفة، وقد عاصر حماد ذر بن عبد الله. ويذكر شيخ الإسلام عن نشأة الإرجاء بالكوفة أن أول من قاله فيهم حماد بن أبى سليمان [3] .

(1) ... انظر: ظاهرة الإرجاء في الفكر الإسلامى ص 244.

(2) ... لم يكن ما كتبه الحسن كتابًا حسب ما يتبادر إلى الذهن، وإنما كان بمنزلة منشور.

(3) ... انظر: مجموع الفتاوى 7/297، 311.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت