... وقيل: إن أول من قال به رجل اسمه سالم الأفطس، ويطلق على إرجاء هؤلاء أنه إرجاء الفقهاء، ويظهر أن تلك الأقوال لا تباعد بينها، لأن هؤلاء كانوا في عصر واحد، وكانوا أيضًا على اتفاق في إرجائهم.
... ولقد نسب الإرجاء إلى علماء مشاهير، وقد عدّ الشهرستانى جماعة من هؤلاء ومنهم: الحسن بن محمد بن على بن أبى طالب، وذكر أنه أول من قال بالإرجاء، ولكنه لم يجزم بذلك فيما يبدو من تعبيره، حيث ذكر ذلك بصيغة التمريض"قيل"، ثم ذكر أنه كان يكتب فيه الكتب إلى الأمصار ثم قال: (إلا إنه ما أخر العمل عن الإيمان كما قالت المرجئة اليونسية والعبيدية، لكنه حكم بأن صاحب الكبيرة لا يكفر، إذ الطاعات وترك المعاصى ليست من أصل الإيمان حتى يزول الإيمان بزوالها) .
... كما عدّ منهم سعيد بن جبير [1] ، وطلق بن حبيب وعمر بن مرة ومحارب بن زياد ومقاتل بن سليمان وذر، وعمرو بن ذر، وحماد بن أبى سليمان وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد بن الحسن وقديد بن جعفر، ثم قال: (وهؤلاء كلهم أئمة الحديث لم يكفروا أصحاب الكبائر بالكبيرة، ولم يحكموا بتخليدهم في النار، خلافًا للخوارج والقدرية) .
... ومن كبار المرجئة ومشاهيرهم: الجهم بن صفوان، وأبو الحسين الصالحى، ويونس السمرى، وأبو ثوبان، والحسين بن محمد النجار، وغيلان، ومحمد بن شبيب، وأبو معاذ التومنى، وبشر المريسى، ومحمد بن كرام، ومقاتل بن سليمان المشبه لله عز وجل بخلقه، ومثله الجواربى وهما من غلاة المشبهة [2] .
( أصول المرجئة:
... تكاد فرق المرجئة تتفق في أصولها على مسائل هامة هى:
... تعريف الإيمان بأنه التصديق أو المعرفة بالقلب أو الإقرار.
(1) ... هكذا ذكر عن سعيد بن جبير أنه من رجال المرجئة، وسيأتى أن سعيد بن جبير ممن كان يذم الإرجاء ويمقته.
(2) ... انظر: مقالات الإسلاميين 1/213.