الصفحة 410 من 677

... وأما ما ذهب إليه المرجئة من أن الإيمان لا يزيد ولا ينقص، كما أن التصديق لا يزيد ولا ينقص، فهو قول من أبطل الأقوال وهو قياس على أمر غير مسلم، فالتصديق لا يصح لهم ما زعموه فيه من أنه لا يتفاضل الناس فيه، بل يتفاضلون تفاضلًا ظاهرًا في التصديق بقضايا تمر بالناس يوميًا في حياتهم، فضلًا عن التصديق بقضايا المغيبات من أخبار اليوم الآخر والجنة والنار وأسماء الله وصفاته، فمن زعم أن تصديق أقل الناس إيمانًا بالله مثل تصديق أكمل الناس إيمانًا بتلك الأمور المغيبة، فلا شك في بطلان قوله بما لا يحتاج إلى سرد الأدلة عليه.

... وأما زيادة الإيمان ونقصانه فيكفى في ثبوته إخبار الله عز وجل بذلك في كتابه الكريم وإخبار نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - في سنته الشريفة بما لا يخفى على طلاب العلم معرفته، فإن أدلته واضحة تمام الوضوح، ومعتقد السلف فيه من أوضح الأمور، وهو الاعتقاد الجازم أن الإيمان يزيد وينقص في قلب كل شخص.

... وكل إنسان يلمس هذا من نفسه ولا ينكره إلا مكابر، على أنه بعد ثبوت ذلك في كتاب الله وفى سنة نبيه وفى إجماع علماء السلف -بعد ثبوت هذا كله لا يحق لمسلم أن يتشكك في ذلك، بل يجب الإيمان والجزم به.

... وينبغى التنبيه إلى أمر هام، وهو وجود عدة أحاديث كلها موضوعة يذكر فيها أن الإيمان في القلب فقط، وأنه لا يزيد ولا ينقص، ونضيف هنا ما ذكره العلماء من أنه كلما عثرت على حديث من هذا النوع فهو مكذوب على النبى - صلى الله عليه وسلم - وفى هذا يقول ابن القيم رحمه الله:

... (وكل حديث فيه أن الإيمان لا يزيد ولا ينقص فكذب مختلق) [1] ومن تلك الأحاديث:

... حديث: (من قال: الإيمان يزيد وينقص فقد خرج من أمر الله، ومن قال: أنا مؤمن إن شاء الله، فليس له في الإسلام نصيب) ، قال الشوكانى: رواه محمد بم تميم، وهو واضعه [2] .

(1) ... المنار المنيف ص119.

(2) ... الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة ص453.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت