الصفحة 411 من 677

... ومنها الحديث المروى عن أبى سعيد الخدرى مرفوعًا: (من زعم أن الإيمان يزيد وينقص فزيادته نفاق ونقصانه كفر، فإن تابوا وإلا فاضربوا أعناقهم بالسيف أولئك أعداء الرحمن فارقوا دين الله تعالى واستحلوا الكفر وخاصموا الله، طهر الله الأرض منهم ألا فلا صلاة لهم ألا فلا زكاة لهم ألا فلا صوم لهم ألا فلا حج لهم ألا فلا دين لهم، هم براء من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - برئ منهم) قال السيوطى: موضوع، آفته الطالقانى كذاب خبيث من المرجئة كان يضع الحديث لمذهبه [1] .

... ومثله أيضًا الحديث المروى عن أبى هريرة رضى الله عنه أن وفد ثقيف جاءوا إلى النبي صلي الله عليه و سلم فسألوه عن الإيمان هل يزيد و ينقص فقال (لا زيادته كفر ونقصانه شرك) وهو حديث موضوع وضعه أبو مطيع الحكم بن عبد الله البلخى وهو من رؤساء المرجئة.

... قال السيوطى نقلًا عن الحاكم: (إسناده فيه ظلمات، والحديث باطل والذى تولى كبره أبو مطيع) [2] .

... وكأن الذين وضعوا أمثال هذه الأحاديث كانوا يجهلون أو يتجاهلون أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ قول الله تعالى: { فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانًا وهم يستبشرون } [3] ، وآيات أخرى كثيرة تثبت زيادة الإيمان، فكيف ينفى الرسول - صلى الله عليه وسلم - ما أثبته الله في القرآن. لأن ما قبل الزيادة -كما هو معروف- قبل النقصان، وقول المرجئة بعدم زيادته ونقصانه إنما حملهم على ذلك زعمهم أن التصديق شئ واحد، وبالتالى فهو لا يختلف حسب مفهومهم ولا يتفاضل الناس فيه.

مذهب أهل السنة في تعريف الإيمان:

(1) ... اللآلئ المصنوعة 1/40.

(2) ... المصدر السابق 1/38. وأنظر كلام أبن أبى العز على هذا الحديث في شرح الطحاوية ص 325.

(3) ... التوبة: 124.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت