الصفحة 412 من 677

... مذهب أهل السنة المتمسكين بكتاب الله عز وجل وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - السائرين على وفق ما كان عليه المصطفى - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه رضوان الله عليهم في أسماء الله وصفاته، وفى مجانبة البدع وأهلها - مذهبهم في الإيمان أنه قول باللسان واعتقاد بالقلب وعمل بالجوارح، يزيد بالطاعات وينقص بالمعاصى.

... هذا هو منهجهم واعتقادهم في الإيمان. أن العمل داخل في حقيقة الإيمان وأنه لا إيمان بدون عمل، وأن الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية حسب ما حل بالقلب من ذلك.

... وهذا هو الواضح من النصوص الكثيرة في القرآن الكريم وفى السنة النبوية، إلا أنه قد تختلف تعبيرات أهل السنة عن حقيقة الإيمان فيعرفونه بصيغ مختلفة [1] ، ولكن القصد واحد، وهو إدخال العمل في حقيقية الإيمان كما يدل عليه كلام الله تعالى وكلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

... ومنه قوله تعالى في بيان جملة من صفات المتقين أهل الإيمان: { ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حُبه ذوى القُربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفى الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدُوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أُولئك الذين صدقوا وأُولئك هم المتقون } [2] .

... وقال تعالى مبينًا الخصال التى يكون بها الشخص مؤمنًا إذا طبقها على نفسه وعمل بما دلت عليه: قد أفلح المؤمنون (1) الذين هم في صلاتهم خاشعون (2) والذين هم عن اللغو معرضون (3) والذين هم للزكاة فاعلون (4) والذين هم لفروجهم

(1) ... مثل قولهم: هو عمل وقول ونية، أو هو قول وعمل واتباع السنة، أو هو قول باللسان واعتقاد بالقلب وعمل بالجوارح، أو هو إقرار وعمل، أو تصديق وعمل. انظر: مجموع الفتاوى 7/170.

(2) ... البقرة: 177.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت