فهرس الكتاب
... وقوله - صلى الله عليه وسلم - لوفد عبد القيس: (آمركم بأربع وأنهاكم عن أربع، آمركم بالإيمان، أتدرون ما الإيمان؟ شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وأن تعطوا الخمس من المغنم) [1] .
... وقوله - صلى الله عليه وسلم - (أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا وخيارهم خيارهم لنسائهم) [2] وأحاديث أخرى كثيرة جعل فيها العمل من الإيمان.
... وعلى هذا مضى السلف الصالح من الصحابة ومَنْ بعدهم. وعليه أيضًا مضى الإسلام، ومنهم الأئمة مالك والشافعى وأحمد، حيث فسروا الإيمان بأنه التصديق والقول والعمل، وأنه يقبل الزيادة ويقبل النقص، وأن أهله يتفاوتون فيه.
... ومما ينبغى فهمه أن السلف حينما يعرِّفون الإيمان بأنه قول وعمل، لا يقصدون أن الإيمان قول باللسان وعمل بالجوارح دون النظر إلى إيمان القلب وتصديقه وعمله، فإن السلف ما كانوا يريدون ألفاظ اللسان وحركات الجوارح مجردة عن عمل القلب وتصديقه الجازم بالله وملائكته وكتبه ورسله وجميع شرائع الإسلام.
... فإن السلف يعتبرون إيمان القلب أمرًا أساسيًا في الإيمان وصلاح العمل، وإنما لم يصرحوا به لظهوره، إذ إنهم لم يتصوروا أن تلك الثلاثة أمور في التعريف بالإيمان منفصلة عن بعضها. وحينما يعرف السلف الإيمان بأنه الإقرار والتصديق أو تصديق وعمل، لا يريدون من التصديق مجرد التصديق بالخبر فقط دون الالتفات إلى ثمرة التصديق وهو الإذعان والامتثال للأمر، الذى يتبعه العمل حتمًا بل يريدون التصديق الذى يتبعه العمل كأثر للتصديق وإلا فلا فائدة من التصديق إن لم يثمر العمل.
(1) ... أخرجه البخارى 1/129 في مواضع من صحيحه، ومسلم 1/154.
(2) ... الإمام أحمد في المسند 2/250.