الصفحة 415 من 677

... وإن الإنسان ليعجب حقًا ممن تجاهل منزلة العمل من الإيمان وهو يقرأ كتاب الله وسنة نبيه، ويسمع الأحاديث التى تجعل الإيمان والعمل قرينين لا يغنى أحدهما عن الآخر، فقد قرن الله تعالى العمل بالإيمان في مواضع عديدة من كتابه الكريم، وفى سنة الرسول - صلى الله عليه وسلم - كذلك أحاديث كثيرة.

... فمن فرق بين الإيمان والعمل بالجوارح فلا شك في مخالفته الصريحة للقرآن والسنة، وأنه ينبغى عليه التوبة والرجوع إلى هدى القرآن الكريم، وأن يترك تلك الفلسفات التى أنتجت هذه الخلافات العقيمة في قضية الإيمان التى كانت في تمام الوضوح عند الصحابة ومن بعدهم، حتى نبغت هذه الفئات من الناس ليشرحوا الإيمان بأغمض مما يتصور العقل كما هى عادة أولئك.

... فإنهم يشرحون المسألة الواضحة حتى يجعلوها ألغازًا وطلاسم لا يعرف منها أحيانًا إلا الحروف التى كتبت بها فتجد شروحات وكلامًا كثيرًا لا فائدة من ورائه، وصدق ابن أبى العز في قوله عن كثرة كلام المتأخرين وقلة كلام المتقدمين قال: (كلما ابتدع شخص بدعة اتسعوا في جوابها، فلذلك صار كلام المتأخرين كثيرًا قليل البركة، بخلاف كلام المتقدمين فإنه قليلٌ كثيرُ البركة) [1] فهل يوجد أوضح من قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - في حقيقة الإيمان حين قال لجبريل في سؤاله عن الإيمان: (أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره) [2] ؟

... وقوله - صلى الله عليه وسلم -: (الإيمان بضع وسبعون شعبة، أعلاها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق) [3] .

(1) ... شرح العقيدة الطحاوية ص13.

(2) ... أخرجه البخارى 1/114، ومسلم 1/126.

(3) ... أخرجه البخارى 1/51 بلفظ:"بضع وستون"ومسلم 1/202 بلفظ:"بضع وسبعون". وأخرجه على الشك:"بضع وسبعون أو بضع وستون".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت