الصفحة 417 من 677

... يقول شيخ الإسلام رحمه الله: (ومن هنا يظهر خطأ قول جهم بن صفوان ومن اتبعه، حيث ظنوا أن الإيمان مجرد تصديق القلب وعلمه، ولم يجعلوا أعمال القلب من الإيمان، وظنوا أنه قد يكون الإنسان مؤمنًا كامل الإيمان بقلبه وهو مع هذا يسب الله ورسوله، ويعادى الله ورسوله، ويعادى أولياء الله ويوالى أعداء الله، ويقتل الأنبياء، ويهدم المساجد، ويهين المصاحف، ويكرم الكفار غاية الكرامة، ويهين المؤمنين غاية الإهانة.

... قالوا: وهذه كلها معاصى لا ينافى الإيمان الذى في قلبه، بل يفعل هذا وهو في الباطن عند الله مؤمن، قالوا: وإنما يثبت له في الدنيا أحكام الكفار، لأن هذه الأقوال أمارة على الكفر ليحكم بالظاهر. كما يحكم بالإقرار والشهود وإن كان في الباطن قد يكون بخلاف ما أقر به وبخلاف الشهود [1] .

( مسائل:

( الحكم على الناس يكون بالظاهر:

أهمية هذا الأصل ؟

يقول الإمام الشاطبى في الموافقات (2/271/272) :

... «إن أصل الحكم بالظاهر مقطوع به في الأحكام خصوصًا وبالنسبة إلى الاعتقاد من الغير عمومًا.

... فإن سيد البشر - صلى الله عليه وسلم - مع إعلامه بالوحى- يجرى الأمور على ظواهرها في المنافقين وغيرهم وإن علم بواطن أحوالهم. ولم يكن ذلك بمخرجه عن جريان الظواهر على ما جرت عليه.

... لا يقال: إنما كان ذلك من قبيل ما قال (خوفًا من أن يقول الناس أن محمدًا يقتل أصحابه) فالعلة أمر آخر غير ما زعمت. فإذا عدم ما علل به فلا حرج لأنا نقول: هذا أدل الدليل على ما تقرر.

(1) ... انظر: مجموع الفتوى 7/188.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت