فهرس الكتاب
... لأن فتح هذا الباب يؤدى إلى أن لا يحفظ ترتيب الظواهر فإن من وجب عليه القتل بسبب ظاهر فالعذر فيه ظاهر واضح. ومن طلب قتله بغير سبب ظاهر بل بمجرد أمر غيبى ربما شوش الخواطر وران على الظواهر وقد فهم من الشرع سد هذا الباب جمله ألا ترى إلى باب الدعاوى المستند إلى أن"البيِّنة على المدعى واليمين على من أنكر"ولم يستثن من ذلك أحدًا حتى أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - احتاج في ذلك إلى البيِّنة فقال من يشهد لى؟ حتى شهد له خزيمة بن ثابت فجعلها الله شهادتين فما ظنك بآحاد الأمة.
... فلو ادعى أكذب الناس على أصلح الناس لكانت البينه على المدعى واليمين على من أنكر وهذا من ذلك والنمط واحد فالاعتبارات الغيبية مهملة بحسب الأوامر والنواهى الشرعية».
أدلة أهل السنة لهذا الأصل:
1.قوله تعالى { يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا } [1] .
قال الشوكانى في فتح القدير (1/501) :
... «والمراد هنا: لا تقولوا لمن ألقى بيده إليكم واستسلم لست مؤمنًا. فالسلم والسلام كلاهما بمعنى الاستسلام. وقيل هما بمعنى الإسلام: أى لا تقولوا لمن ألقى إليكم التسليم فقال السلام عليكم: لست مؤمنًا. والمراد نهى المسلمين عن أن يهملوا ما جاء به الكافر مما يستدل به على إسلامه ويقولون إنما جاء بذلك تعوذًا وتقيّةً» .
يقول الإمام محمد بن عبد الوهاب (-كشف الشبهات- 49) :
... «فالآية تدل على أنه يجب الكف عنه والتثبت فإذا تبين منه بعد ذلك ما يخالف الإسلام قتل لقوله تعالى { فتبينوا } ولو كان لا يقتل إذا قالها لم يكن للتثبيت معنى إلى أن يقول: وإن من أظهر التوحيد والإسلام وجب الكف عنه إلى أن يتبين منه ما يناقض ذلك» .
(1) ... النساء: 64.