الصفحة 435 من 677

..."مثل الإسلام من الإيمان كمثل الشهادتين إحداهما من الأخرى في المعنى والحكم فشهادة الرسول غير شهادة الوحدانية وهما شيئان من الأعيان وأحدهما مرتبط بالآخر فهما كشىء واحد لا إيمان لمن لا إسلام له ولا إسلام لمن لا إيمان له إذ لا يخلو المسلم من إيمان يصح به إسلامه ولا يخلو المؤمن من إسلام به يحقق إيمانه من حيث اشتراط الله للأعمال الصالحة الإيمان واشتراط الإيمان للأعمال الصالحة فقال في تحقيق ذلك: { فمن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا كفران لسعيه } [1] ، { ومن يأته مؤمنًا قد عمل الصالحات فأولئك لهم الدرجات العلى } [2] ."

... فمن كان ظاهره أعمال الإسلام ولا يرجع إلى عقود الإيمان بالغيب فهو منافق نفاقًا ينقل عن الملة.

... ومن عنده الإيمان بالغيب ولا يعمل بأحكام الإيمان وشرائع الإسلام فهو كافر كفرًا لا يثبت معه توحيد"."

... وقال:"وعلى مثل هذا أخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الإيمان والإسلام من صنف واحد فقال في حديث ابن عمر (بُنى الإسلام على خمس) وقال في حديث ابن عباس عن وفد عبد القيس: إنهم سألوا عن الإيمان فذكر هذه الأوصاف."

... فدل بذلك على أنه لا إيمان باطن إلا بإسلام ظاهر ولا إسلام ظاهر علانية إلا بإيمانِ سرٍ، وأن الإيمان والعمل قرينان لا ينفع أحدهما بدون صاحبه"."

... وقال:"وأيضًا فإنَّ الأمة مجمعة أنَّ العبد لو آمن بجميع ما ذكره من عقود القلب في حديث جبريل من وصف الإيمان ولم يعمل بما ذكره من وصف الإسلام أنه لا يسمى مؤمنًا وأنه لو عمل بجميع ما وصف به الإسلام ثم لم يعتقد ما وصفه من الإيمان أنه لا يكون مسلمًا."

... وقد أخبر النبى - صلى الله عليه وسلم - أن الأمة لا تجتمع على ضلالة"."

يقول ابن القيم (الفوائد/107) :

(1) ... الأنبياء: 94.

(2) ... طه: 75.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت