الصفحة 443 من 677

... وقال رحمه الله تعالى في الموضع نفسه:"ولم يختلفوا في أن فيه -أى كتاب الله- التسمية بالكفر والقطع بحكم الكفر على من نطق بأقوال معروفة، كقوله تعالى { لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم } [1] ، وقوله تعالى: { ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم } [2] ، فصح أن يكون الكفر كلامًا. أهـ."

... وقال في الفصل [3] :"وأما الأشعرية فقالوا: إن شتم من أظهر الإسلام لله تعالى ولرسوله بأفحش ما يكون من الشتم، وإعلان التكذيب بهما باللسان بلا تقية ولا حكاية [4] ، والإقرار بأنه يدين بذلك، ليس شىء من ذلك كفرًا، ثم خشوا مبادرة جميع أهل الإسلام لهم، فقالوا: لكنه دليل على أن في قلبه كفرًا".

... بل نقل في الموضع نفسه عن الأشعرية أنهم يقولون:"إن إبليس لم يكفر بمعصية الله تعالى في ترك السجود لآدم ولا بقوله أنا خير منه، وإنما كفر بجحد لله تعالى كان في قلبه".

... ثم قال:"وهذا خلاف للقرآن، وتكهن لا يعرف صحته إلا من حدثه به إبليس عن نفسه. على أن الشيخ غير ثقة فيما يحدث به..". أهـ.

... ثم قال:"وأما قولهم إن شتم الله تعالى ليس كفرًا وكذلك شتم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولكنه دليل على أن في قلبه كفرًا". قال:"فهو دعوى، لأن الله تعالى قال: { يحلفون بالله ما قالوا، ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم } [5] . فنص -تعالى- على أن من الكلام ما هو كفر."

... وقال تعالى: { إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذًا مثلهم } [6] .

... فنص تعالى: أن من الكلام في آيات الله تعالى ما هو كفر بعينه مسموع.

(1) ... المائدة: 17.

(2) ... التوبة: 74.

(3) ... الفصل في الملل والأهواء والنحل (طبعة دار الجيل) ج5 ص75.

(4) ... أى النقل والإخبار على سبيل الحكاية، فإن ذلك مستثنى بلا خلاف.

(5) ... التوبة: 74.

(6) ... النساء: 140.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت