الصفحة 444 من 677

... وقال تعالى: { قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزءون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة } [1] .

... فنص -تعالى- على أن الاستهزاء بالله - تعالى- أو بآياته أو برسول من رسله كفر مُخرج عن الإيمان ولم يقل -تعالى- في ذلك أنى علمت أن في قلوبهم كفرًا، بل جعلهم كفارًا بنفس الاستهزاء.

... ومن ادعى غير هذا فقد قَوَّل الله تعالى ما لم يقل وكذب على الله تعالى. أهـ. (3/244) .

... وقال في الفصل أيضًا (3/253) فى رده على أهل الإرجاء: (لو أن إنسانًا قال: إن محمدًا عليه الصلاة والسلام كافر وكل من تبعه كافر وسكت، وهو يريد كافرون بالطاغوت كما قال تعالى: { فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها } [2] ، لما اختلف أحد من أهل الإسلام في أن قائل هذا محكوم له بالكفر.

... وكذلك لو قال إن إبليس وفرعون وأبا جهل مؤمنون، لما اختلف أحد من أهل الإسلام في أن قائل هذا محكوم له بالكفر، وهو يريد أنهم مؤمنون بدين الكفر..". أهـ."

... قلت: فصح أننا كفرناه بمجرد قوله وكلامه الكفرى ولا دخل لنا بمغيب اعتقاده.. وهكذا كل من أظهر قولًا أو عملًا كفريًا كفرناه بمحض ذلك القول أو العمل إذ مغيب اعتقاده لا يعلمه إلا الله عز وجل.. وقد قال الرسول عليه الصلاة والسلام: (إنى لم أبعث لأشق عن قلوب الناس) [3] فالمدعى خلاف هذا مدع علم الغيب، ومدعى علم الغيب لا شك كاذب.

..."وقد شهد الله تعالى بأن أهل الكتاب يعرفون الحق ويكتمونه، ويعرفون أن الله تعالى حق وأن محمدًا رسول الله عليه الصلاة والسلام حق، ويظهرون بألسنتهم خلاف ذلك، وما سماهم الله عز وجل قط كفارًا إلا بما ظهر منهم بألسنتهم وأفعالهم" [4] .

(1) ... التوبة: 65، 66.

(2) ... البقرة: 256.

(3) ... أخرجه البخارى في المغازى (4351) وفى الأنبياء (3344) وفى التفسير (4667) وفى التوحيد (7432) ، ومسلم في الزكاة (1064) (145، 146) .

(4) ... الفصل (3/259) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت