الصفحة 464 من 677

..."أيها الناس، من عرفنى فقد عرفنى ومن لم يعرفنى فأنا أعرفه بنفسى أنا فلان بن فلان، كنت أقول بخلق القرآن وأن الله تعالى لا يُرى بالأبصار، وأن أفعال الشر أنا أفعلها، وأنا تائب مقلع متصد للرد على المعتزلة مخرج لفضائحهم."

... معاشر الناس إنما تغيبت عنكم هذه المدة، لأنى نظرت فتكافأت عندى الأدلة ولم يترجح عندى شئ على شئ فاستهديت الله تعالى فهدانى إلى اعتقاد ما أودعته كتبى هذه، وانخلعت من جميع ما كنت أعتقد كما انخلعت من ثوبى هذا"، وانخلع من ثوب كان عليه ودفع للناس ما كتبه على طريقة الجماعة من الفقهاء والمحدثين [1] ."

... وحينما انضم إلى أهل السنة والجماعة، فرحوا به فرحًا شديدًا، واحترموه وعرفوا قدره وإخلاصه وتوجهه إلى الحق بيقين ثابت، وصارت أقواله حجة وآراؤه متبعة، بينما ثار عليه أهل الاعتزال وذموه بأنواع الذم غيظًا عليه، لوقوفه في وجوههم وإبطال آرائهم المخالفة للحق وتركه لمذهبهم، خصوصًا وأنه كان من المتعمقين في مذهبهم والعارفين بعواره.

... ومما ينبغى ملاحظته أن ينتبه طالب العلم إلى تمويه المغرضين ممن يزعم أن الأشعرى لم يتب عن الاعتزال، وأن الإبانة مدسوسة عليه، وهو كذب وليس له ما يسنده، بل الصحيح الذى عليه عامة علماء السلف أن الأشعرى رجع إلى مذهب أهل السنة والجماعة وتاب من كل ما يخالفه، كما صرح بذلك في كتبه كالإبانة وغيرها من مؤلفاته النافعة [2] .

... وعلى هذا فإن الأشعرى مرّ بثلاثة أحوال في عقيدته:

1.الحال الأول: ... حال الاعتزال.

(1) ... انظر: تاريخ المذاهب الإسلامية 1/181.

(2) ... في رسالة للشيخ حماد الأنصارى تسمى"أبو الحسن الأشعرى"نقول كثيرة عن علماء الإسلام في إثباتهم الإبانة لأبى الحسن، انظرها إن شئت، وهى خلاصة عقيدته، أما اللمع فهى تمثل المرحلة الثانية: عقيدته الكلابية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت