... فإن قال لنا قائل: قد أنكرتم قول المعتزلة والقدرية والجهمية والحرورية والرافضة والمرجئة، فعرفونا قولكم الذى به تقولون وديانتكم التى بها تدينون. قيل له: قولنا الذى نقول به وديانتنا التى ندين بها: التمسك بكتاب ربنا عز وجل وبسنة نبينا - صلى الله عليه وسلم - وما روى عن الصحابة والتابعين وأئمة الحديث، ونحن بذلك معتصمون. وبما كان يقول به أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل -نضر الله وجهه ورفع درجته وأجزل مثوبته- قائلون ولمن خالف قوله مجانبون، لأنه الإمام الفاضل والرئيس الكامل، الذى أبان الله به الحق ورفع به الضلال وأوضح به المنهاج، وقمع به بدع المبتدعين وزيغ الزائغين وشك الشاكين، فرحمة الله عليه من إمام مقدم وخليل معظم مفخم وعلى جميع أئمة المسلمين.
... وجملة قولنا: أنا نقر بالله وملائكته وكتبه ورسله وما جاء من عند الله وما رواه الثقات عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا نرد من ذلك شيئًا، وأن الله عز وجل إله واحد لا إله إلا هو، فرد صمد لم يتخذ صاحبةً ولا ولدًا وأن محمدًا عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق، وأن الجنة حق والنار حق، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور وأن الله استوى على عرشه كما قال: { الرحمن على العرش استوى } [1] ، وأن له وجهًا كما قال: { ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام } [2] ، وأن له يدين بلا كيف كما قال: { خلقت بيدى } [3] ، وكما قال: { بل يداه مبسوطتان } [4] ، وأن له عينًا بلا كيف كما قال: { تجرى بأعيننا } [5] ، وأن من زعم أن أسماء الله غيره كان ضالًا، وأن لله علمًا كما قال: { أنزله بعلمه } [6] ، وكما قال: { وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه } [7] .
(1) ... سورة طه: 5.
(2) ... سورة الرحمن: 27.
(3) ... سورة ص: 75.
(4) ... سورة المائدة: 64.
(5) ... سورة القمر: 14.
(6) ... سورة النساء: 166.
(7) ... سورة فاطر: 11.