7.يقول الماتريدى بخلق أفعال العباد، وهو يفرق بين تقدير المعاصى والشرور والقضاء بها، وبين فعل هذه المعاصى، فالأول من الله والثانى من العبد بقدرته واختياره وقصده. ويمنع أبو منصور من إضافة الشر إلى الله فلا يقال: رب في الأوراث والخبائث ولو أنه خالق كل شىء، وهذا الشق الأخير معروف عن السلف، أما تقسيمه القدرة وجعل العبد فاعلًا باختياره وقصده وقدرته من وجه، ولو كان الله هو الفاعل من وجه آخر، فيه حيد عن مذهب السلف في ذلك، ونسبة الماتريدية الفعل إلى العبد يقصدون به أن الله لا يخلق فعل العبد إلا بعد أن يريده العبد ويختاره فيصبح ذلك العمل كسبًا له يجازى به حسب اختياره له وإرادته المستقله له.
8.فى مسائل الإيمان: لا يقول بالمنزلة بين المنزلتين، ولا يقول بخروج مرتكب الكبيرة عن الإسلام. ويرى أن الإيمان هو التصديق بالقلب، دون الإقرار باللسان، ومن هنا يفترق الماتريدى عن السلف. وعنده لا يجوز الاستئناء في الإيمان، لأن الاستثناء يستعمل في موضع الشكوك والظنون. وهو كفر، وأهل السنة قالوا بجواز الاستثناء في الإيمان لأنه يقع على الأعمال لا على أصل الإيمان أو الشك في جود الإيمان.
... وبين الماتريدى والأشعرى مسائل كثيرة اتفقوا فيها وأخرى اختلفوا فيها، فمما اختلفوا فيه [1] :
... 1. مسألة القضاء والقدر: فقال الماتريدية: إن القدر هو تحديد الله أزلًا كل شىء بحده الذى سيوجد به من نفع، وما يحيط به من زمان ومكان، والقضاء: الفعل عند التنفيذ.
(1) ... لم يكن بين الماتريدى والأشعرى أى تقارب بل وحتى مجرد المعرفة، وقد أرجع بعض الباحثين تقارب المذهب الأشعرى مع الماتريدى إلى أخذ الجميع عن ابن كلاب لأن الأشعرى كان كلابيًا قبل أن يدخل مذهب السلف.