... 8. حصر الماتريديون الدليل على صدق الأنبياء في ظهور المعجزات على أيديهم، لأنها تفيد العلم اليقينى وحدها بزعمهم.
... والسلف لا يختلفون في أن المعجزات دليل صحيح معتبر لصدق الأنبياء، ولكنهم يخالفونهم في حصر أدلة صدق الأنبياء في المعجزات فقط دون النظر إلى الأدلة الأخرى.
... 9. يرى الماتريديون أن كل المسائل المتعلقة باليوم الآخر لا تعلم إلا بالسمع، والسلف يخالفونهم في هذا، ويقولون: إن تلك المسائل علمت بالسمع ودل عليها العقل أيضًا.
... 10. أثبت الماتريديون رؤية الله تعالى، ولكنهم نفوا الجهة والمقابلة، وخالفهم السلف واعتبروا قول المتاريدية تناقضًا واضطرابًا في مفهومهم للرؤية، ويؤدى إلى إثبات ما لا يمكن رؤيتة، وإلى نفى جهة العلو المطلق الثابت لله تعالى.
... 11. اعتبر السلف ما ذهب إليه الماتريديون في خلق أفعال العباد اعتقادًا خاطئًا لما فيه من إثبات إرادة للعباد مستقلة -عن مشيئة الله تعالى، وأن خلق الله لأفعالهم إنما هو تبع لإرادتهم غير المخلوقة، والسلف يعتقدون أن لله تعالى وحدة المشيئة وأن للعباد مشيئة لا تخرج عن مشيئة الله تعالى.
... 12. ذهبت الماتريدية إلى أن الإيمان هو التصديق بالقلب فقط، وقال بعضهم: إنه التصديق بالقلب والإقرار باللسان ومنعوا زيادته ونقصانه وحرموا الاستثناء فيه ومنعوا التفريق بين مفهوم الإيمان والإسلام.
... وخالفهم السلف في كل ذلك فإن الإيمان عندهم هو الإقرار باللسان والتصديق بالجنان والعمل بالأركان وأنه يزيد وينقص ويجوز الاستثناء فيه لعدم جواز تزكية النفس. وأما الإسلام والإيمان فإنهما متلازمان، إذا اجتمعا افترقا وإذا افترقا اجتمعا كما هو الحال في مفهوم الفقير والمسكين ونحو ذلك.