... الإسماعيلية جمعية سرية ثورية -وتسمى بالباطنية- وقد لبثت زهاء قرن ونصف في بث الرعب في قلب الدولة الإسلامية من فارس إلى الشام [1] ، واستطاعت حشد جميع البسطاء والدهماء باسم الدين لتحقيق أغراض السياسة، واعتمدت في محاربة خصومها على الاغتيال الخفى المنظم بأكثر مما اعتمدت على الحرب العلنية. وهؤلاء الإسماعيلية شيعة من غلاة الشيعة، استخرجت مبادئها من تعاليم ميمون بن ديصان وولده عبد الله، ومن تعاليم القرامطة ودار الحكمة الفاطمية، فهى بذلك طور من أطوار الدعوة الثورية الهدامة التى نظمها ابن ميمون، وتتمه لها، وقد ظهرت وبرزت حينما اضمحل أمر الفاطميين في مصر، وتضاءل نفوز دار الحكمة والتعاليم الشيعية. وقد ظهر دعاتها أولًا في فاس، وكانت دعوتها الهدامة الملحدة معول هدم ضد الإسلام وتعاليمة، وقد اعتمدت الحركة الباطنية على أمثال هذه الدعوات لبث سمومها وتقويض بنيان الدولة الإسلامية. والذى نظم الحركة الإسماعيلية في طورها الجديد، ووضع برنامجها الفذ هو الحسن بن على المعروف بالصباح وأنشأ لهذه الجمعية عدة فروع متفرقة في أنحاء الشام وفارس والعراق. وكان فارسيًا من خراسان حر التفكير، وتعلم مع الشاعر الفيلسوف عمر الخيام ونظام الملك وزير السلطان ملكشاه، وانقطع لدراسة الكيمياء والفلك وضرب السحر والخفاء، التى كانت في عصره سلاحًا ذائعًا يشهره الأذكياء والأدعياء على البسطاء والعامة، ثم اتصل بصديقة نظام الملك لإلحاقه بخدمة السلطان ملكشاه، وسما شأنه وكثر ماله.
(1) ... تاريخ الجمعيات السرية والحركات الهدامة: ص20 وما بعدها.