غير أنه حاول -بالدس والخيانة- أن يوقع بصديقه المحسن إليه، فسخط عليه نظام الملك واتهمه بالإلحاد وبث الدعوة الإسماعيلية، ففر ناجيًا بنفسه وتجول بالأقطار ونزل مصر، وأحسن خليفة مصر الفاطميى المستنصر وفادته، وأمره بدعاء الناس إلى إمامته، واتصل بأساتذة دار الحكمة وتفقه في تعاليمهم، ثم عاد إلى الشام ونظم طائفته الجديدة، وطاف بالعراق والجزيرة وفارس يبث تعاليمه ويدعو بإمامة إسماعيل وبنيه من آل البيت. وأما مذهبه الفلسفى الذى أقاموا عليه دعوتهم بقيادة الحسن الصباح؛ فمنه القول بوجوب الدعوة إلى تعيين إمام صادق قائم في كل زمان، وتتميز الفرقة الناجية من سائر الفرق بأن لها إمامًا وليس لغيرهم إمام. ويقول في معرفة الله بضرورة استعمال العقل، والنظر إلى جانب تعاليم المعلم الصادق، وأن الناس في ذلك فرقتان قالت الأولى بوجوب الاستعانة في معرفة الله بالمعلم الصادق، ووجوب تعيينه وتشخيصه ثم التعلم منه، فرأسهم يجب أن يكون رأس المحققين. وقال: بالاحتياج عرفنا الإمام وبالإمام عرفنا مقادير الاحتياج، كما بالجواز عرفنا الوجوب أو واجب الوجود، وبه عرفنا مقادير الجواز في الجائزات. ثم يقول الحسن الصباح: إن في العالم حقًا وباطلًا، وإن علامة الحق هى الوحدة وعلامة الباطل هى الكثرة، وإن الوحدة مع التعليم والكثرة مع الرأى، والتعليم مع الجماعة والجماعة مع الإمام، والرأى مع الفرق المختلفة وهذه مع رؤسائها. وجعل الحق والباطل والتشابه بينهما من وجه، والتمايز بينهما من وجه التضاد في الطرفين والتريث في أحد الطرفين ميزانًا يزن جميع ما يتكلم فيه، ووزن بذلك الخير والشر والصدق والكذب وسائر المتضادات. وطريقته أن يرجع في كل مقالة وكلمة إلى إثبات المعلم. وأن التوحيد هو التوحيد والنبوة معًا حتى يكون توحيدًا، وإن النبوة هى النبوة والإمامة معًا حتى تكون نبوة. ولم يتعد في مسألة الألوهية قوله: إن إلاهنا إله محمد عليه الصلاة والسلام.