الصفحة 518 من 677

وقد منع الحسن العامة من الخوض في العلوم -وكذلك الخاصة- وعن مطالعة الكتب المتقدمة إلا من استطاع منهم فهمها وتحديدها.

... ويحمل العلامة الغزالى في رسالته -فضائح الباطنية- على مبادئ الإسماعيلية ويقول: إن مذهبهم ظاهره الرفض وباطنه الكفر المحض. ويلخص مبادئهم في قوله: والمنقول عنهم الإباحة المطلقة ورفع الحجاب، واستباحة المحظورات واستحلالها وإنكار الشرائع، إلا أنهم بأجمعهم ينكرون ذلك إذا نُسب إليهم [1] .

... هذا هو ملخص آراء الحسن الصباح في المسائل التى اشتغل جميع الدعاة الملاحدة وخصوم الأديان المنزلة والنظم المفروضة في جميع العصور بتحليلها وتعليلها. وقد اختار مثل إمامه وسلفه ابن ميمون أن يتستر بالدعوة الشيعية، وأن يؤثر إمامة الإسماعيلية لانتشار فلولهم وجموعهم في جميع الأقطار، ولا سيما فارس التى اختارها مركزًا رئيسيًا لفرقته، إلا أنه التجأ في التنفيذ إلى القوة المادية على مثل هائل لم يحلم به أحد من أسلافه، وقد اتبع الحسن الصباح مثل دار الحكمة في مراتب جمعيته، غير أنه جعلها سبعًا بدلًا من تسع.

... إن كبار الدعاة ومن يلحق بهم من المتقدمين في المراتب كانوا يلمون بشىء من أسرار الطائفة، ويعلمون أن الدين لم يكن إلا وسيلة، وأنه أمر باطل ولا يؤمنون بشىء من تعاليمه، ويعتقدون أن كل الوسائل مشروعه لبلوغ المآرب الدنيوية التى يعنون بها دون سواها. كان شعارهم: لا حقيقة في هذا الوجود وكل أمر مباح. وكان هذا أساس نظريتهم السرية التى لم يتلقاها إلا أفراد معدودون منهم، يخفونها بمنتهى الحذر تحت حجاب الإيمان العميق والورع الفياض، تأكيدًا لاستبعاد الأذهان المؤمنة الساذجة، وتوجيهها طوع أهوائها واستخدامها في تحقيق الغاية الأخيرة والجوهرية، وهى تحقيق الرياسة لبضعة أفراد تضطرم جوانحهم بشهوة السلطان والملك.

(1) ... راجع فضائح الباطنية، لأبى حامد الغزالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت