فهرس الكتاب
إن المؤرخين جميعًا على اختلاف مذاهبهم وأجناسهم يجمعون على أن العقيدة الدرزية أول ما ظهرت في بلاد الشام، إنما ظهرت في المنطقة المعروفة بوادى التيم -بين دمشق وبانياس- وكان ذلك في سنة 408 هـ، وقد سمى هذا الوادى بذلك الاسم نسبة إلى قبائل تنتسب إلى تيم الله ابن ثعلبة، وهى قبائل يمنية الأصل هاجرت من جزيرة العرب في الجاهلية وسكنوا الفرات، وكان منهم ملوك المناذرة بالحيرة.
وفى عهد الفتح الإسلامى أسهم بعضهم في فتح الشام، وفى عهد معاوية بن أبى سفيان قاموا بنصره وحاربوا معه في معركة صفين، حيث جعلهم معاوية سادة في المناطق التى حلوا فيها من بلاد الشام، كما شاركوا في حرب الروم إبان الحكم الأموى، وعند ظهور حركة العباسيين انضموا لدعوتهم واشتركوا في معركة الزاب ضد مروان بن محمد، وبذلك أصبحت لهم يد عند العباسيين، واستمر هذا الحال إلى أن قامت جيوش المعز لدين الله الفاطمى سنة 358هـ.، بقيادة جعفر بن فلاح لفتح بلاد الشام، وبعد أن استولى على الرملة وطبرية، كتب إلى الأمير سيف الدولة المنذر بن النعمان بن عامر أمير بيروت -المتصرف والمباشر لأمور القبائل- يدعوه إلى بيعة المعز، فاستشار سيف الدولة عشيرته، فأجمعوا على مصانعته حتى يروا ما يكون منه، فلما استولى جعفر بن فلاح على دمشق، سار إليه سيف الدولة وزعماء قومه وبايعوه للمعز لدين الله، وبذلك دخلت هذه القبائل في الدعوة الفاطمية.
ولما قامت حركة أفتكين التركى بدمشق، وأخرج عامل الفاطميين منها، واتصل القرامطة بأفتكين ليساعدوه ضد الفاطميين، انقسم أمراء العرب بين موالين للفاطميين وبين موالين للقرامطة وأفتكين.