فهرس الكتاب
لقد انتشرت الدعوة الفاطمية في جميع بلاد الشام، بفضل الدعاية المنظمة التى وضع الفاطميون أسسها، وكانت قبائل تنوخ في بلاد المعرة وفى وادى التيم وجبال لبنان أسرع أهالى الشام قبولًا للدعوة الفاطمية, ورغم وجود بعض الحركات الثورية في الشام -كان الغرض منها الرجوع إلى الدعوة العباسية- فإن كل هذه الحركات باءت بالإخفاق إلى أن جاء الحاكم بأمر الله وأعلن مذهبه الجديد، فكان أهل وادى التيم وحوران وجبل لبنان هم الذين تقبلوا هذه العقيدة، وظلوا يحافظون عليها إلى الآن.
ومن جهة أخرى فقد ظلوا في مقاطعاتهم تحت إمرة شيوخهم، الذين هم بدورهم كان يتبعون الولاة في دمشق وعكا وبيروت، وبالإضافة إلى ذلك فقد اشتركوا في معارك عديدة إلى جانب إخوانهم المسلمين، ودافعوا عن أرض الوطن لاسيما إبان الغزو الصليبى وغيره، وبالرغم من محاولات الأعداء لفصلهم وجعلهم أدوات هدم لطعن الأمة من داخلها، إلا أنهم وقفوا مواقف مشرفة في وجه تلك المخططات والدعوات الانفصالية، وساندوا العرب ضد أطماع العدو المتربص على مراحل التاريخ [1] .
ألوهية الحاكم"بأمر الشيطان":
شخصية الحاكم شخصية غريبة وعجيبة، وقل نظيرها في عصور التاريخ. ولقد شهدت عصور التاريخ شخصيات كثيرة، استطاع بعضها أن يخلد اسمه بما قام به من أعمال مجيدة في خدمة الإنسانية عامة، أو فيما عاد بالنفع على قومه خاصة.
وقد يخلد بعضهم بأعمال شاذة أصيبت الإنسانية بسببها بخسائر جسيمة أو بأضرار يتناقلها الناس مدى التاريخ، ويصبح هؤلاء الشواذ أمثلة تضرب للفساد، والمصلح والمفسد سرعان ما يصبحان من أبطال القصص الفكاهية والنوادر.
وتصور هذه القصص جلائل أعمال المصلح ومآثره على قومه أو على البشرية، كما تتحدث في سخط وازداراء أو في سخرية وتهكم بالمفسد.
(1) ... انظر كتاب طائفة الدروز للدكتور محمد كامل حسين: ص11.