فهرس الكتاب
يقول الدكتور محمد كامل حسين في كتابه [1] بخصوص شخصية الحاكم الشاذة: ولا أكاد أعرف بين شخصيات التاريخ من جمع بين هذه المتناقضات في حكم المؤرخين، وأحاديث العامة مثل شخصية الحاكم بأمر الله، الذى حكم رقعة واسعة من الأرض امتدت من المحيط الأطلسى إلى جبال طوروس، وشملت فيما شملته جزيرة صقلية وجنوب إيطاليا والجزيرة العربية، ودان له بالإمامة عدد كبير في العراق وفارس والهند، فكان امبراطورًا على أكبر دولة في عصره، وظل في حكمه من سنة 386هـ حتى سنة 411هـ.
هذا الامبراطور اختلف الناس في شخصيته اختلافًا شديدًا جدًا، فقد رفعه قوم إلى درجة الألوهية، وهم الدروز، واعتقد فيه قوم أنه إمام المسلمين وخليفة رب العالمين وسليل الرسول الكريم، وهم الإسماعيلية الفاطميون، وذهب أكثر المؤرخين إلى أنه كان شاذ الطباع مريضًا بالعقل، يأتى بأعمال تضحك الثكلى، تدل على الجنون، وهؤلاء هم مؤرخو العرب والمؤرخون المسيحيون.
ووقف المؤرخون المحدثون منه نفس موقف القدماء، فاحتار العلماء في تكييف شخصية الحاكم بأمر الله وخاصة من ناحية أعماله وتصرفاته أو سلوكه، بصرف النظر عن ناحية منزلته الدينية بين الناس.
وإذا ما نظرنا إلى بعض ما قام به الحاكم، نراه يأتى بأعمال مختلفة -وخاصة ما يتعلق منها بالعقيدة الفاطمية التى هو إمامها- وفى أعماله هذه ما يخالف ما جرى عليه آباؤه وأجداده منذ قيام الدولة الفاطمية.
لقد كان الفاطميون يسبون السلف الصالح، وكانوا ينشرون تعاليمهم ويعقدون مجالس التأويل، المعروفة بمجالس الحكمة التأويلية، ومنها ما يتعلق بالأذان والصيام ... كل هذا أمر الحاكم بإبطاله. كما أصدر مرسومًا بتعطيل الزكاة وإلغائها، كما ألغى تقاليد كثيرة، منها حضور صلاة الجمعة والعيدين وإرسال كسوة الكعبة [2] .
(1) ... طائفة الدروز: ص34.
(2) ... طائفة الدروز: ص34 - 50.